(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً)(٣٥)
وقوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا ...) الآية : اختلف من المأمور بالبعثة. فقيل : الحكّام (١) ، وقيل : المخاطب الزّوجان ، وإليهما تقديم الحكمين ، وهذا في مذهب مالك ، والأول لربيعة وغيره ، ولا يبعث الحكمان إلّا مع شدّة الخوف والشّقاق ، ومذهب مالك وجمهور العلماء : أنّ الحكمين ينظران في كلّ شيء ، ويحملان على الظّالم ، ويمضيان ما رأياه من بقاء أو فراق ، وهو قول عليّ بن أبي طالب في «المدوّنة» وغيرها (٢).
وقوله : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً) ، قال مجاهد وغيره : المراد الحكمان ، أي : إذا نصحا وقصدا الخير ، بورك في وساطتهما (٣) ، وقالت فرقة : المراد الزّوجان ، والأول أظهر ، وكذلك الضمير في (بَيْنِهِما) ، يحتمل الأمرين ، والأظهر أنه للزّوجين ، والاتصاف بعليم خبير : يناسب ما ذكر من إرادة الإصلاح.
(وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً)(٣٧)
وقوله تعالى : (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ...) العبادة / : التذلّل بالطّاعة ، وإحسانا ، مصدر ، والعامل فيه فعل ، تقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، وبذي القربى : هو القريب النّسب من قبل الأب والأمّ ، قال ابن عبّاس وغيره : والجار ذو القربى : هو القريب النّسب ، والجار الجنب : هو الجار الأجنبيّ (٤) ، وقالت فرقة : الجار ذو
__________________
(١) في أ : الحاكم.
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ٧٤) برقم (٩٤٠٨ ـ ٩٤٠٩) ، وذكره البغوي (١ / ٤٢٤) بنحوه ، وابن عطية (٢ / ٤٩) ، والسيوطي (٢ / ٢٧٩) ، وعزاه للشافعي في «الأم» ، وعبد الرزاق في «المصنف» ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «سننه» ، عن عبيدة السلماني.
(٣) أخرجه الطبري (٤ / ٧٩) برقم (٩٤٣١) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٤٩) ، والسيوطي (٢ / ٢٨٠) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري (٤ / ٨٠ ـ ٨٢) برقم (٩٤٣٨ : ٩٤٤٩) ، وذكره ابن عطية (٢ / ٥٠) ، وابن كثير (١ / ٤٩٤) ، والسيوطي (٢ / ٢٨٢) بنحوه ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في «شعب الإيمان» من طرق ، عن ابن عباس.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
