البذاء ليس الزّنا ؛ كما قال العلماء ، ففسّر النبيّ صلىاللهعليهوسلم الضرب ، وبيّن أنه لا يكون مبرّحا ، أي : لا يظهر له أثر على البدن. انتهى.
قال ع (١) : وهذه العظة والهجر والضّرب مراتب ، إن وقعت الطاعة عند إحداها ، لم يتعدّ إلى سائرها ، و (تَبْغُوا) : معناه : تطلبوا ، و (سَبِيلاً) : أي : إلى الأذى ، وهو التعنيت والتعسّف بقول أو فعل ، وهذا نهي عن ظلمهنّ ، وحسن هنا الاتصاف بالعلوّ والكبر ، أي : قدره سبحانه فوق كلّ قدر ، ويده بالقدرة فوق كلّ يد ؛ فلا يستعلي أحد بالظّلم على امرأته ، فالله تعالى بالمرصاد ، وينظر إلى هذا حديث أبي مسعود ، قال : كنت أضرب غلامي ، فسمعت قائلا يقول : اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ، فصرفت وجهي ، فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «اعلم أبا مسعود ؛ أنّ الله أقدر عليك منك على هذا العبد ...» الحديث (٢).
__________________
ـ النساء ، باب كيف الضرب (٩١٦٩ / ١) من طريق الحسين بن علي عن زائدة عن شبيب بن غرقدة البارقي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «استوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. فإن أطعنكم ، فلا تبغوا عليهن سبيلا ، إلا أن لكم من نسائكم حقا ، ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم ، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» ، وهذا لفظ النسائي.
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
ويشهد له حديث حكيم بن معاوية عن أبيه أن رجلا سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ما حق المرأة على الزوج؟
قال : «يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت».
رواه أبو داود (٢ / ٢٤٤) في النكاح : باب في حق المرأة على زوجها (٢١٤٢) ، وابن ماجة (١ / ٥٩٣ ـ ٥٩٤) في النكاح : باب حق المرأة على الزوج (١٨٥٠) ، والنسائي في التفسير (١ / ٣٨١) (١٢٤) ، وأحمد (٤ / ٤٤٦ ، ٤٤٧) ، (٥ / ٣ ، ٥) ، والطبراني في «الكبير» (١٩ / ٩٩٩ ـ ١٠٠٢ ، ١٠٣٤ ، ١٠٣٨ ، ١٠٣٩) ، وابن حبان (١٢٨٦ ـ موارد) ، والحاكم (٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨) ، والبيهقي (٧ / ٢٩٥ ، ٣٠٥ ، ٤٦٦ ـ ٤٦٧) والبغوي في «شرح السنة» (٥ / ١١٩) برقم (٢٣٢٣)
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٤٨)
(٢) أخرجه مسلم (٣ / ١٢٨٠ ـ ١٢٨١) ، كتاب «الأيمان» ، باب صحبة المماليك ، وكفارة من لطم عبده ، حديث (٣٤ / ١٦٥٩) ، وأبو داود (٢ / ٧٦٢) ، كتاب «الأدب» ، باب في حق المملوك ، حديث (٥١٥٩) ، والترمذي (٤ / ٣٣٥) كتاب «البر والصلة» ، باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم ، حديث (١٩٤٨) ، وأحمد (٤ / ١٢٠ ، ٥ / ٢٧٣ ، ٢٧٤) ، وعبد الرزاق (١٧٩٥٩) ، والبيهقي (٨ / ١٠) ، والطبراني في «الكبير» (١٧ / ٢٤٥) رقم (٦٨٤).
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
