فاسد إجماعا ، وما ذكرته في الجهالة قاله أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ ذكر ذلك عنهم أبو العالية (١) ، وقال قتادة : اجتمع أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم على أنّ كلّ معصية ، فهي بجهالة ، عمدا كانت أو جهلا (٢) ؛ وقال به ابن عبّاس ، ومجاهد ، والسّدّيّ ، وروي عن مجاهد والضّحّاك ؛ أنهما قالا : الجهالة هنا العمد (٣) ، وقال عكرمة : أمور الدنيا كلّها جهالة (٤).
قال ع (٥) : يريد الخاصّة بها الخارجة عن طاعة الله سبحانه ، وهذا المعنى عندي جار مع قوله تعالى : (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) [الحديد : ٢٠].
واختلف المتأوّلون في قوله تعالى : (مِنْ قَرِيبٍ).
فقال ابن عبّاس والسّدّيّ : معنى ذلك : قبل المرض والموت (٦) ، وقال الجمهور : معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة والسّوق ، وأن يغلب المرء على نفسه ، وروى أبو قلابة (٧) ؛ أنّ الله تعالى لمّا خلق آدم فرآه إبليس أجوف ، ثمّ جرى له ما جرى ، ولعن وأنظر ، قال : وعزّتك ، لا برحت من قلبه ، ما دام فيه الرّوح ، فقال الله تعالى : «وعزّتي لا أحجب عنه التّوبة ما دام فيه الرّوح» (٨).
قال ع (٩) : فابن عبّاس (رضي الله عنه) ذكر أحسن أوقات التوبة ، والجمهور حدّوا
__________________
(١) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤٠) برقم (٨٨٣٣) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٢٣١) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر.
(٢) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤٠) برقم (٨٨٣٤) ، وذكره البغوي (١ / ٤٠٧) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٢٣٢) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن جرير.
(٣) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤١) برقم (٨٨٤١) ، (٨٨٤٢) عن مجاهد وبرقم (٨٨٤٣) عن الضحاك ، وذكره البغوي (١ / ٤٠٧) عن مجاهد. وابن عطية (٢ / ٢٤) عنهما.
(٤) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤١) برقم (٨٨٤٤) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤)
(٥) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤)
(٦) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤٢) برقم (٨٨٤٥) عن السدي ، وبرقم (٨٨٤٦) عن ابن عباس. وذكره البغوي (١ / ٤٠٧) عن السدي ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤) عنهما.
(٧) عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي ، أبو قلابة البصري ، أحد الأئمة ، نزل «الشام» عن عائشة في «مسلم» و «النسائي». وعن عمر مرسلا ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، ومعاوية وخلق. وعنه مولاه أبو رجاء ، وقتادة ، وأيّوب ، وخالد الحذّاء ، وعاصم الأحول وخلق. قال أيوب : أبو قلابة من الفقهاء ذوي الألباب. قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث. قال خليفة : مات بالشام سنة أربع ومائة ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة سبع.
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٥٨)
(٨) أخرجه الطبري (٣ / ٦٤٣) برقم (٨٨٥٤) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٤)
(٩) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
