__________________
ـ سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرّحمن ، أن أبا هريرة ، قال : أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم رجل من الناس وهو في المسجد ، فناداه : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه النبيّ صلىاللهعليهوسلم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبيّ صلىاللهعليهوسلم الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : «أبك جنون؟» قال : لا يا رسول الله ، فقال : «أحصنت؟» قال : نعم يا رسول الله ، قال : «اذهبوا ، فارجموه».
وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة :
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٧) كتاب «الحدود» ، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع ، حديث (١٤٢٨) ، وابن ماجة (٢ / ٨٥٤) كتاب «الحدود» ، باب الرجم ، حديث (٢٥٥٤) ، وأحمد (٢ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ ، ٤٥٠) ، وابن الجارود في «المنتقى» رقم (٨١٩) ، وابن حبان (٢٤٢٢ ـ الإحسان) ، والحاكم (٤ / ٣٣٦) ، والبغوي في «شرح السنة» (٥ / ٤٦٥ ـ بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : جاء ماعز بن مالك الأسلمي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الأيمن ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الأيسر ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه فقال : إني قد زنيت ، قال ذلك أربع مرات ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «انطلقوا به ، فارجموه» فانطلقوا به ، فلما مسته الحجارة أدبر يشتد ، فلقيه رجل في يده لحي جمل فضربه به فصرعه ، فذكروا ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : «فهلا تركتموه».
وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة.
وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وصححه ابن حبان.
وقال البغوي عقبه : هذا حديث متفق على صحته. وهو وهم ، فهو متفق على صحته من حديث أبي هريرة ، ولكن ليس من هذا الطريق.
وللحديث طريق ثالث عن أبي هريرة :
أخرجه أبو داود (٤ / ٥٧٩) كتاب «الحدود» ، باب رجم ماعز بن مالك ، حديث (٤٤٢٩) ، والنسائي في «الكبرى» (٤ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧) كتاب «الرجم» ، باب استقصاء الإمام على المعترف عنده بالزنا ، حديث (٧١٦٤) ، وأبو يعلى (١٠ / ٥٢٤ ـ ٥٢٥) رقم (٦١٤٠) كلهم من طريق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير عن ابن عم لأبي هريرة عن أبي هريرة ، أن ماعز بن مالك جاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، إني قد زنيت ، فأعرض عنه حتى قالها أربعا ، فلما كان في الخامسة قال : «زنيت؟» قال : نعم ، قال : «وتدري ما الزنى؟» قال : نعم ، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ، قال : «ما تريد إلى هذا القول؟» قال : أريد أن تطهرني قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء؟» قال : نعم يا رسول الله. قال : فأمر برجمه ، فرجم ، فسمع النبيّ صلىاللهعليهوسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه : ألم تر إلى هذا ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار النبيّ صلىاللهعليهوسلم شيئا ، ثم مر بجيفة حمار فقال : «أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا جيفة هذا الحمار» .. قالا : غفر الله لك يا رسول الله ، وهل يؤكل هذا؟ قال : «فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة يتقمص فيها». ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
