قال ع (١) : ووجوه المضارّة كثيرة ؛ من ذلك : أن يقرّ بحقّ ليس عليه ، أو يوصي بأكثر من ثلثه ، أو لوارثه.
قال ص : (غَيْرَ مُضَارٍّ) : منصوب على الحال : أي : غير مضارّ ورثته. انتهى.
قلت : وتقدير أبي (٢) حيّان : «ورثته» يأباه فصاحة ألفاظ الآية ؛ إذ مقتضاها العموم ، فلو قال : «غير مضارّ ورثة ، أو غيرهم» ، لكان أحسن ، لكن الغالب مضارّة الورثة ، فلهذا قدّرهم.
وقوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ ...) الآية : «تلك» : إشارة إلى القسمة المتقدّمة في المواريث ، وباقي الآية بيّن.
(وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً)(١٦)
وقوله تعالى : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ...) الآية : الفاحشة ؛ في هذا الموضع : الزّنا ، وقوله : (مِنْ نِسائِكُمْ) ، إضافة في معناها الإسلام ، وجعل الله الشهادة على الزّنا خاصّة لا تتمّ إلا بأربعة شهداء ، تغليظا على المدّعي ، وسترا على العباد.
قلت : ومن هذا المعنى اشتراط رؤية كذا في كذا ؛ كالمرود في المكحلة.
قال ع (٣) : وكانت أول عقوبة الزّناة الإمساك في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالأذى الّذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية النّور وبالرّجم في الثّيّب ؛ قاله عبادة بن الصّامت وغيره (٤) ، وعن عمران بن حصين ؛ أنه قال : كنّا عند النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فنزل عليه الوحي ، ثمّ أقلع عنه ، ووجهه محمرّ ، فقال : «قد جعل الله لهنّ سبيلا ؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم» ، خرّجه مسلم (٥) ، وهو خبر آحاد ، ثم ورد في الخبر المتواتر ؛ أنّ
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢٠)
(٢) ينظر : «البحر المحيط» (٣ / ١٩٨)
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (٢ / ٢١)
(٤) وسيأتي حديثه وحديث عمران بن حصين.
(٥) أخرجه مسلم (٣ / ١٣١٦) ، كتاب «الحدود» ، باب حد الزنى ، حديث (١٢ / ١٦٩٠) ، وأبو داود (٤ / ٥٦٩ ـ ٥٧٠) كتاب «الحدود» ، باب في الرجم ، حديث (٤٤١٥) ، والترمذي (٤ / ٤١) كتاب «الحدود» ، باب الرجم على الثيب ، حديث (١٤٣٤) ، والدارمي (٢ / ١٨١) ، كتاب «الحدود» ، باب في ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
