وقوله سبحانه : (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ) : المعنى : ولا ولد ولد ، ذكرا كان أو أنثى ، (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) ، أي : وللأب الثّلثان.
وقوله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ، أي : كانوا أشقّاء أو للأب أو للأم ، والإجماع على أنهم لا يأخذون السّدس الذي يحجبون الأمّ عنه ؛ وكذا أجمعوا على أنّ أخوين فصاعدا يحجبون (١) الأمّ عنه إلّا ما روي عن ابن عبّاس ؛ من أنّ الأخوين في
__________________
ـ وقال الترمذي : حسن صحيح.
والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٢٢٢) ، وعزاه إلى ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، ومسدد ، والطيالسي ، وابن أبي عمر ، وابن منيع ، وابن أبي أسامة ، وأبي يعلى ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي عن جابر.
(١) هو لغة : المنع ، وشرعا : منع شخص معين عن ميراثه إما كله أو بعضه بوجود شخص آخر.
والمراد بقولنا «عن ميراثه» : أن يقوم به سبب الإرث كالقرابة ، فيمنع عنه. وقولنا : «إما كله أو بعضه» ، (أو) فيه للتنويع لا للشك. فالأول حجب الحرمات ، والثاني حجب النقصان.
ولهذا المبحث شأن عظيم في الفرائض ، فمن لم يعرف الحجب لا يعد عالما بالفرائض ، ويحرم عليه أن يفتي فيها.
وهو في حد ذاته قسمان :
أ : حجب بالأوصاف ، وهي الموانع السابقة التي هي الرق والقتل ... إلخ.
ب : حجب بالأشخاص ، وهو المراد من عبارة الفرضيين عند إطلاقهم لفظ الحجب. وهذا على نوعين:
١ ـ حجب حرمان ٢ ـ حجب نقصان والورثة في الحجب على ثلاثة أصناف :
الأول : أن يكون كل من الحاجب والمحجوب عصبة. وفي هذه الحالة قد يكون الحجب حجب حرمان كما إذا كانا في جهة واحدة ، ولكن أحدهما أقرب درجة من الآخر ، فإن الأقرب يحجب الأبعد. وقد يكون حجب نقصان كالعصبتين المتساويتين في القرب كالابنين مثلا ؛ فإن كل واحد منهما يحجب عن ميراث الكل إلى البعض بوجود الآخر.
الثاني : إذا كانا من أهل السهام ، وفي هذه الحالة أيضا يكون حجب حرمان ونقصان ، فالأول : كما إذا اجتمع أولاد الأم مع البنات وبنات الابن. والثاني : كالأم مع البنات والأخوات. والأخت لأب مع الشقيقة. الثالث : إذا كان أحدهما عاصيا والآخر ذا فرض : ولا يخلو الحال من أن يكون الحاجب ذا سهم والمحجوب عصبة ، فيحجب العصبة حينئذ حجب نقصان بذي السهم ، كالبنت مع الابن ، والأخت مع الأخ ؛ فإنه لو لم تكن الأنثى لصار جميع المال للذكر ، وبوجود الأنثى انتقص نصيبه.
أو يكون الحاجب عصبة والمحجوب ذا سهم. وفي هذه الحالة قد يكون الحجب حجب نقصان ، كما إذا ترك الميت أختين شقيقتين وأختين لأم وأم ، فالمسألة في الأصل في سننه ، وتعول بسدسها إلى سبعة ، ويكون للأختين الثلثان : «أربعة» من سبعة ، فلو ترك معهما أخا شقيقا لكان لهما معه ثلاثة من ستة.
وقد يكون حجب حرمان كبنت الابن مع الابن أو كأخ شقيق مع الأخت لأب.
انظر : «المواريث» لشيخنا وهبة إبراهيم.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
