«من طلب الشّهادة صادقا ، أعطيها ، ولو لم تصبه» (١) ، انفرد به مسلم. انتهى من «سلاح المؤمن».
(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(١٦٠)
وقوله سبحانه : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) : معناه : فبرحمة ، قال القشيريّ في «التحبير» : واعلم أنّ الله سبحانه يحبّ من عباده من يرحم خلقه ، ولا يرحم العبد إلّا إذا رحمهالله سبحانه ، قال الله تعالى لنبيّه ـ عليهالسلام ـ : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ). انتهى.
قال ع (٢) : ومعنى هذه الآية التقريع لكلّ من أخلّ يوم أحد بمركزه ، أي : كانوا يستحقّون الملام منك ، ولكن برحمة منه سبحانه / لنت لهم ، وجعلك على خلق عظيم ، وبعثك لتتميم محاسن الأخلاق ، ولو كنت فظّا غليظ القلب ، لانفضوا من حولك ، وتفرّقوا عنك ، والفظّ : الجافي في منطقه ومقاطعه ، وفي صفته صلىاللهعليهوسلم في الكتب المنزّلة : «ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق» (٣) ، والفظاظة : الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا ، وغلظ القلب : عبارة عن تجهّم الوجه ، وقلّة الانفعال في الرغائب ، وقلّة الإشفاق والرّحمة ، والانفضاض : افتراق الجموع.
وقوله تعالى : (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...) الآية : أمر سبحانه نبيّه ـ عليهالسلام ـ بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ ، فأمره أن يعفو عنهم فيما له عليهم من حقّ ، ثمّ
__________________
ـ والنسائي (٦ / ٣٦ ـ ٣٧) كتاب «الجهاد» ، باب مسألة الشهادة ، وابن ماجة (٢ / ٩٣٥) كتاب «الجهاد» ، باب القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى ، حديث (٢٧٩٧) ، والدارمي (٢ / ٢٠٥) كتاب «الجهاد» ، باب فيمن سأل الله الشهادة ، وابن حبان (٣١٩٢) ، والبيهقي (٩ / ١٦٩ ـ ١٧٠) كتاب «السير» ، باب تمني الشهادة ومسألتها ، والطبراني في «الكبير» (٦ / ٧٢) رقم (٥٥٥٠) كلهم من طريق عبد الرّحمن بن شريح عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده مرفوعا.
وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرّحمن بن شريح.
(١) أخرجه مسلم (٣ / ١٥١٧) ، كتاب «الإمارة» ، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى ، حديث (١٥٦ / ١٩٠٨) من حديث أنس بن مالك.
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٥٣٣)
(٣) تقدم.
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
