وغيره (١) ، والضّرب في الأرض : السير في التّجارة ، وغزّى : جمع غاز.
وقوله تعالى : (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ) الإشارة ب «ذلك» إلى هذا المعتقد الّذى جعله الله حسرة لهم ؛ لأن الذي يتيقن أنّ كل قتل وموت ، إنما هو بأجل سابق يجد برد اليأس والتسليم لله سبحانه على قلبه ، والذي يعتقد أنّ حميمه لو قعد في بيته ، لم يمت ، يتحسّر ويتلهّف ؛ وعلى هذا التأويل ، مشى المتأوّلون ، وهو أظهر ما في الآية ، والتحسّر : التلهّف على الشيء ، والغمّ به.
وقوله سبحانه : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) توكيد للنهي في قوله : (لا تَكُونُوا) ووعيد لمن خالفه ، ووعد لمن امتثله.
وقوله سبحانه : (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ) اللام في (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ) هي المؤذنة بمجيء القسم ، واللام في قوله : (لَمَغْفِرَةٌ) هي المتلقّية للقسم ، والتقدير : والله ، لمغفرة وترتّب الموت قبل القتل في قوله تعالى : (ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) ؛ مراعاة لترتّب الضّرب في الأرض والغزو ، وقدّم القتل هنا ؛ لأنّه الأشرف الأهمّ ، ثم قدّم الموت في قوله تعالى : (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ) ؛ لأنها آية وعظ بالآخرة والحشر ، وآية تزهيد في الدنيا والحياة ، وفي الآية تحقير لأمر الدنيا ، وحضّ على طلب الشهادة ، والمعنى : إذا كان الحشر لا بدّ في كلا الأمرين ، فالمضيّ إليه في حال شهادة أولى ؛ وعن سهل بن حنيف (٢) ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «من سأل الله الشّهادة بصدق ، بلّغه الله منازل الشّهداء ، وإن مات على فراشه» ، رواه الجماعة إلّا البخاريّ (٣) ، وعن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
__________________
(١) ذكره ابن عطية (١ / ٥٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ١٥٨) ، وعزاه للفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٢) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة. قيل : أبو الوليد ، وأبو ثابت ، وأبو سعيد ، وقيل : أبو سعد. أو أبو عبد الله. الأوسي. الأنصاري. بدري شهد المشاهد كلها مع رسول الله ، وثبت يوم أحد ، وكان يرمي بالنبل عن رسول الله. وصحب علي بن أبي طالب ، واستخلفه عليّ على «المدينة» حين سار إلى «البصرة» ، وشهد معه «صفين» ، وولاه بلاد فارس. روى عنه ابناه أبو أمامة ، وعبد الملك. وروى عنه عبيد بن السياق ، وأبو وائل ، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى. مات ب «الكوفة» سنة (٣٨ ه).
وينظر : «أسد الغابة» (٢ / ٤٧٠) ، و «الإصابة» (٣ / ١٣٩) ، و «الثقات» (٣ / ١٦٩) ، و «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٢٤٣) ، و «الاستيعاب» (٢ / ٦٦٢) ، و «بقي بن مخلد» (٧٨ ، ٩٠٣)
(٣) أخرجه مسلم (٣ / ١٥١٧) ، كتاب «الإمارة» ، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى ، حديث (١٥٧ / ١٩٠٩) ، وأبو داود (١ / ٤٧٦) ، كتاب «الصلاة» ، باب في الاستغفار ، حديث (١٥٢٠) ، والترمذي (٤ / ١٨٣) ، كتاب «فضائل الجهاد» ، باب ما جاء فيمن سأل الشهادة ، حديث (١٦٥٣) ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٢ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4070_tafsir-alsaalabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
