الذّهن على حقارة المرء الواحد ، وقلة دفاعه عن نفسه ، والآيات من أول السورة إلى هنا شرط ، وجوابه : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) (١٤).
هذه أوائل مفاجات البعث ، ذكرت بعد مقدماته. وجاء هذا التفصيل ، لتفصيل ما أجمل في سورة (ق) عند بيان ما يسبق الحساب ، فقال الله تعالى في سورة (ق) : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (٢٠) [ق : ٥٠ / ٢٠]. وجاء هنا في سورة التكوير : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (١) إلى قوله تعالى : (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (٧).
وعلى العكس من ذلك أجمل في سورة التكوير ما يحصل في يوم الحساب ، حيث اكتفي بسؤال الموءودة ، وتسعير جهنم ، وتقريب الجنة ، وفي سورة (ق) فصّل الله كثيرا مما يحدث في الحساب ، حيث قال الله تعالى : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (٢١) [٥٠ / ٢١]. وما جاء بعدها من الآيات الكريمة الدقيقة الوصف ، في تقديم القرين من الملائكة ما أوكل به ، وما يحدث من جدل حاد بين المرء وقرينه ، من الكفرة الجاحدين ، ثم تضمهم جميعا جهنم ، وتتطلب المزيد من هؤلاء.
وقوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) (١٤) إجمال يثير الرعب والقلق والخوف ، حيث ينسى الإنسان عادة ما قدم في الدنيا ، فيفاجأ بما يجده في صحيفته من تفاصيل الأعمال ، ولا أمل في تجاوز المخاطر إلا بأن تطفو الحسنات على السيئات ، وبأن تعم الرحمة والفضل الإلهي العباد المقصرين.
إن هذا المشهد من تقلبات الدنيا ومألوفاتها يوم القيامة ، يعدّ وحده مثارا للمخاوف ، وهو بإيجازه يحتاج إلى مئات الصفحات لرصد الدقائق وما يترتب على التبدلات من إنذارات بالعذاب.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
