حيث شاء الله تعالى. وإذا تساقطت النجوم وتناثرت ، وإذا أزيلت أو قلعت الجبال عن أماكنها الأرضية ، وسيرت في الهواء كالصوف المندوف. وانكدار النجوم : هو انقضاضها وهبوطها من مواضعها.
ـ وإذا النوق الحوامل ، وهي أنفس أموال العرب ، تركت مهملة بلا راع ولا حلب ، لما دهاهم من الأمر. وإذا جمعت الوحوش ليقتص من بعضها لبعض ، يقتص للجمّاء من القرناء ، وإذا البحار أوقدت بالبراكين والزلازل ، فصارت نارا تضطرم ، بعد أن فاض بعضها إلى بعض ، وصارت شيئا واحدا.
ـ وإذا قرنت الأرواح بأجسادها حين النشأة الأخرى ، وإذا الفتاة المدفونة في حال الحياة ، خوف العار أو الحاجة ، سئلت عن أي ذنب قتلت ، ليكون ذلك تهديدا لقاتلها ، فإنه إذا سئل المظلوم ، فما ظن الظالم حينئذ؟ وهذا على وجه التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك ، وسؤالها لمساءلة الفاعلين.
ـ وإذا صحف الأعمال عرضت ونشرت للحساب ، في موقف الحساب ، فكل إنسان يعطى صحيفته بيمينه ، فيكون ناجيا ، أو بشماله أو من وراء ظهره ، فيكون هالكا. وإذا أزيلت السماء ، كما يكشط جلد الشاة حين تسلخ. وكشط السماء : هو طيّها كطي السّجل ، فلم يبق لها وجود.
وإذا أوقدت النار لأعداء الله إيقادا شديدا وأضرمت نارها ، وقربت الجنة وأدنيت لأهلها المتقين المؤمنين ليدخلوها.
وجواب (إذا) في جميع ما ذكر في قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ) (١٤) أي تحققت نفس ما أحضرت من شر فدخلت به جهنم ، أو من خير فدخلت به الجنة. ونفس هنا : اسم جنس ، أي علمت النفوس. ووقع الإفراد لكلمة (نفس) لينبّه
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
