صدق الوحي والنبوة
تصدى القرآن الكريم للرد المفحم على قول قريش في تكذيبهم بنبوة محمد صلىاللهعليهوسلم وزعمهم : إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك ، وتكذيبه يؤدي لتكذيب الوحي الإلهي والقرآن المنزل ، على الرغم من إعجاز القرآن وعجز العرب عن محاولة إبطاله أو تفنيده أو محاكاته ، مما يدل على أنه كلام الله عزوجل ، نزل به الروح الأمين جبريل عليهالسلام ، على قلب محمد صلىاللهعليهوسلم ، فصار هو قوله المنقول عن رب العزة ، ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، وهنا إبطال من جانب آخر لكلام العرب ومزاعمهم في شأن القرآن من طريق قسم الله تعالى بالنجوم والكواكب السيارة ، وبالليل ، وبالصبح ، على أن القرآن هو كلام الله الموحى به بوساطة جبريل عليهالسلام ، كما يتضح من الآيات الآتية :
(فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) [التكوير : ٨١ / ١٥ ـ ٢٩].
لا أقسم ، أي أقسم ، على عادة العرب في كلامهم أنهم إذا أقسموا على إثبات أمر
__________________
(١) الكواكب الرواجع أو المستترة وهي جميع الكواكب.
(٢) التي تجري وهي السيارة والتي تستتر في أبراجها تحت ضوء الشمس ، وتظهر في أفلاكها للعين ليلا.
(٣) أقبل بظلامه.
(٤) ظهر وامتد.
(٥) صاحب قوة شديدة.
(٦) هذا القرآن قول منقول بواسطة جبريل.
(٧) صاحب عزة ومكانة عند الله.
(٨) هو الرسول عليهالسلام.
(٩) رأى محمد صلىاللهعليهوسلم جبريل بصورته الحقيقية.
(١٠) ببخيل مقصر في التعليم.
(١١) مرجوم ملعون مطرود من رحمة الله.
(١٢) عظة وعبرة.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
