التثبت من نقل الأخبار
تناقل الأخبار آفة المجتمعات ، فقد يكون بعضها إشاعة ، أو كذبا ، وقد يكون هناك كثير من المبالغة في الخبر وتضخيمه ، وغالبا ما يكون نقل الخبر بحاجة ماسة إلى الدقة في النقل ، وضبط اللفظ ، وفهم المراد ، وتأويل المسموع ، لذا كان لا بد من الكتابة أو التدوين أو التسجيل ليكون الخبر صحيحا أو مطابقا للواقع ، وقد يكون الخبر كله ملفقا أو موضوعا لدوافع سياسية أو مناصرة اتجاه معين أو لبذر بذور الفرقة ، وتأجيج نار الخلاف بين الناس ، الأقارب أو الأباعد ، لذا أوجب القرآن التثبت من الأخبار ، تحقيقا للمصلحة العامة أو الخاصة ، ومنعا من إيقاع الفتنة ، وزرع الفرقة ، فقال الله تعالى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)) (١) (٢) (٣) (٤) [الحجرات : ٤٩ / ٦ ـ ٨].
سبب نزول الآية ـ فيما أخرجه ابن جرير الطبري وأحمد وغيرهما بسند جيد عن ابن عباس ـ أن النبي صلىاللهعليهوسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق مصدّقا (جابيا للصدقات) وكان معاديا لهم ، فأراد إذايتهم ، فرجع من بعض طريقه ، وكذب عليهم ، وقال للنبي صلىاللهعليهوسلم : إنهم قد منعوا الصدقة وطردوني وارتدوا ، فغضب النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهمّ بغزوهم ، ونظر في ذلك ، وبعث خالد بن الوليد إليهم ، فورد وفدهم
__________________
(١) خارج عن حدود الدين والشرع.
(٢) لوقعتم في المشقة والعنت أي الجهد والهلاك والإثم.
(٣) مخالفة الشرع ، والخروج عن الطاعة.
(٤) الثابتون على الدين ، العاملون لصالح الدين والدنيا.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
