أو لنعاملنكم معاملة المختبر ، ومنها الجهاد في سبيل الله ، حتى نتبين أو نعلم علم ظهور وانكشاف المجاهدين في سبيل الله بحق ، والصابرين على دينه ومشاق التكليف ، ونظهر أخباركم ونكشفها للناس ، ليعرف الطائع من العاصي. وعلم الله تعالى بالمجاهدين قديم أزلي. وإنما المراد إظهار جهادهم إلى الوجود ، وتبيان تكسبهم الذي يتعلق به ثوابهم.
إن الذين كفروا بالله ووحدانيته ، وصدّوا الناس عن دينه وطريق الحق ، بمنعهم من الإسلام واتباع الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ومخالفتهم إياه ، فكانوا في شق أو جانب والنبي صلىاللهعليهوسلم في شق ، بعد أن تبينوا معالم الهدى عند الداعي إليه ، لن يلحقوا أي ضرر بالله ، وسيبطل الله أعمالهم ، ويبدد مكرهم ، ولا يثيبهم على أعمالهم يوم القيامة.
نزلت في قوم من بني إسرائيل فعلوا هذه الأفاعيل ، بعد تبيّنهم أمر محمد صلىاللهعليهوسلم من التوراة. وقيل : نزلت في قوم من المنافقين ، وقال ابن عباس : نزلت في المطعمين في سفرة بدر.
إطاعة الله والرسول
لم يترك القرآن الكريم شيئا من أمور الدين إلا بيّنه ، فإن الله تعالى أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ، وأوضح حكم من مات من الكفار على كفرهم ، وأنهم لا يعفون من العقاب ، ونهى المؤمنين عن الدعوة إلى السلم أو المسالمة في حال القوة والتفوق ، وحرّضهم على الجهاد بالنفس والمال ، ورغبّهم في الإنفاق في سبيل الله ، وحذّرهم من التقصير بإبدالهم أقواما آخرين ، هم أفضل لإقامة الدين ، ونصرة الإسلام ، وكل ذلك ظاهر في الآيات الآتية :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٣٣) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
