ما جاء به ، والتخلف عن الجهاد معه ، والله عالم بتآمرهم سرا ، وبكل ما بيّتوه من مكائد ومؤامرات. وهذا مثل قولهم في آية أخرى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ..) [الحشر : ٥٩ / ١١].
وحالهم عند الموت في غاية السوء ، فإن الملائكة عند قبض أرواحهم تستخرجها بعنف وقهر ، وتضرب وجوههم وظهورهم ، أي إنهم إذا خافوا من فرض القتال وقراع الأعداء ، فكيف يكون فزعهم وجزعهم إذا توفتهم الملائكة؟!.
وسبب أهوال موتهم : اتباعهم ما أسخط الله ، من الكفر والمعاصي ، وتآمرهم مع أعداء الله ، على معاداة النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكراهيتهم ما يرضي الله من الإيمان الصحيح وتوحيد الله وطاعته ، فأبطل الله أعمالهم الخيرية قبل الردة وبعدها كالصدقة وإغاثة الملهوف ، لأنهم فعلوها في حال الكفر ، كما جاء في آية أخرى : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) (٢٣) [الفرقان : ٢٥ / ٢٣].
ثم وبخ الله المنافقين وهددهم بقوله : أيظن هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم شك ونفاق وحقد وعداوة للمؤمنين أن الله لن يكشف أحقادهم وعداوتهم؟ إنهم مخطئون في هذا ، فالله عالم الغيب والشهادة ، يعلم السر وأخفى.
ولو نشاء أيها النبي لعيّناهم بالأسماء والتعريف التام ولعرفتهم بعلاماتهم المميزة ، ولكنه تعالى لم يعينهم إبقاء عليهم وعلى قراباتهم ، وو الله لتعرفنهم في لحن القول ، أي الأسلوب المعتمد على التعريض والتلويح ، والمنحى والمقصد ، والله يعلم جميع أعمالهم ، فيجازيهم عليها من خير أو شر ، وهذا وعد ووعيد ، روى مسلم وأحمد عن حذيفة ما يدل على أن النبي صلىاللهعليهوسلم عرّفه بهم أو ببعضهم.
ومنهج الحياة : الاختبار ، فلنختبرنكم أيها المنافقون وغيركم بالأوامر والنواهي
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
