(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)) (١) (٢) (٣) (٤) [النصر : ١١٠ / ١ ـ ٣].
هذه السورة بشارة بالنصر للنبي صلىاللهعليهوسلم على العرب قاطبة ، ونعي أجله والاستعداد للانتقال إلى الرفيق الأعلى بمداومة التسبيح والتحميد والاستغفار.
إذا تحقق لك أيها النبي نصر الله ، وعونه ، وتأييده على من عاداك ، وهم قريش وبقية العرب ، وفتحت لك مكة ، وتحققت لك الغلبة ، وإظهار دينك وانتشاره ، فنزه الله تعالى ، حامدا له نعمه وأفضاله عليك ، واسأل المغفرة لك ولمن اتبعك ، إن الله كثير القبول لتوبة عباده ، حتى لا ييأسوا ويرجعوا بعد الخطأ.
و (النصر) الذي رآه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : هو غلبته لقريش وهوازن وغير ذلك. و (الفتح) هو فتح مكة والطائف ومدن الحجاز وكثير من اليمن. قال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب : لم يمت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفي العرب برجل كافر ، بل دخل الكل في الإسلام ، بعد حنين والطائف ، منهم من قدم ، ومنهم من قدم وافده ، ثم كان بعده صلىاللهعليهوسلم من الردة ما كان ، ورجعوا كلهم إلى الدين (٥). والمراد بذلك : العرب وعبدة الأوثان.
وفائدة قوله : (نصر الله (مع أن النصر لا يكون إلا من عند الله : هو أنه نصر لا يليق إلا بالله ، ولا يليق أن يفعله إلا الله ، أو لا يليق إلا بحكمته ، والمراد : تعظيم هذا النصر. وقوله : (جاءَ نَصْرُ اللهِ) : مجاز ، أي وقع نصر الله.
أخرج الإمام أحمد والبيهقي والنسائي عن ابن عباس قال : لما نزلت : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) (١) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نعيت إليّ نفسي». فإنه مقبوض في تلك السنة.
__________________
(١) عونه على تحقيق المطلوب.
(٢) تحصيل المطلوب بفتح البلاد في مكة وغيرها.
(٣) جماعات كثيفة.
(٤) نزه الله تعالى وقدسه ، حامدا على نعمه ، طالبا المغفرة لك ولأتباعك.
(٥) انظر : باب أبي خراش الهذلي.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
