تفسير سورة النصر
التسبيح والتحميد والاستغفار عند الفتوحات
يتميز الإسلام الحنيف ، بالربط بين الدنيا والآخرة ، وبين الله وعبده ، وبين النصر والعزة والفتوح ، واللجوء إلى الله فبل وعقب ذلك ، حتى لا يترك الإنسان وأهواءه وشهواته ، ويظل معتدل المزاج لا يبطر ولا يغتر ولا يفجر ، وهذا ما نجده واضحا من توجيه الله تعالى نبيه وأمره له بعد الفتوح التي فتحت عليه ، مكة وغيرها ، بأن يسبّح ربه ويحمده ويستغفره ، في سورة النصر المدنية إجماعا ، حيث سئل ابن عباس عن مدلولها ، فقال : هو أجل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أعلمه الله تعالى بقربه إذا رأى هذه الأشياء ، فقال عمر رضي الله عنه : ما أعلم منها إلا ما ذكرت (١). وهذا الاتجاه الذي ذكر ابن عباس في تفسير هذه السورة هو ما ذكره ابن مسعود وأصحابه ، وقتادة ، والضحاك. وروت معناه عائشة رضي الله عنها عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، وأنه صلىاللهعليهوسلم لما فتحت مكة ، وأسلم العرب ، جعل يكثر أن يقول : «سبحان الله وبحمده ، اللهم إني أستغفرك» يتأول القرآن في هذه السورة (٢). وقال لها مرة : «ما أراه إلا حضور أجلي». هذه السورة هي سورة النصر :
__________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور ، وابن سعد ، والبخاري ، وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
