قال ابن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ، ثم نزلت : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ ..) فعاش بعدها ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزلت : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما ، ثم نزلت (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما.
وكان من علامة ذلك : أنك أيها النبي تبصر الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين الله الذي بعثك به ، جماعات ، فوجا بعد فوج ، بعد أن كانوا في بادئ الأمر ، يدخلون واحدا واحدا ، واثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام. وتحقق ذلك في العام التاسع والعاشر عام الوفود حيث تتابعت الوفود العربية إلى المدينة معلنة إسلامها. قال ابن إسحاق : لما افتتح رسول الله صلىاللهعليهوسلم مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه ، وإنما كانت العرب تتربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش ، إذ كانوا إمام الناس وهاديهم ، وأهل البيت والحرم ، وصريح ولد إسماعيل عليهالسلام ، وقادة العرب. فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوّخها الإسلام ، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا عداوته ، فدخلوا في دين الله أفواجا ، كما قال تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ...) السورة.
لقد جاء الأمر الإلهي للنبي صلىاللهعليهوسلم بالتسبيح بعد تحقيق الانتصارات العسكرية وانتشار الإسلام. والمعنى : إذا فتحت مكة وانتشر الإسلام ، فاشكر الله على نعمه ، بالصلاة له ، وبتنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وعن أن يخلف وعده الذي وعدك به بالنصر. واقرن الحمد بالتسبيح ، أي اجمع بينهما ، فإن ذلك النصر والظفر يقتضي الحمد لله على عظيم منته وفضله.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
