نعمت هذه الخصائص لسيدنا يحيى بن زكريا عليهالسلام ، فإنه انفرد بها ، وعظم بين الناس بسببها في حال حياته ، وبعد استشهاده ، لأن اليهود قتلوه مع أبيه زكريا ، وهو الملقب بيحيى الحصور ، روي أنه لم يواقع معصية صغيرة ولا كبيرة.
قال قتادة رحمهالله : (إن يحيى بن زكريا ، عليهالسلام ، لم يعص الله قطّ بكبيرة ولا صغيرة ، ولا هم بامرأة).
وقال قتادة أيضا : وكان طعام يحيى صلوات الله عليه العشب ، وكان للدمع في خدّه مجار ثابتة.
وكان يحيى ابن خالة عيسى عليهماالسلام ، وقد التقيا ، فقال يحيى لعيسى : «ادع لي ، فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادع لي ، فأنت خير مني ، سلّم الله عليك ، وأنا سلّمت على نفسي».
حمل السيدة مريم بعيسى عليهالسلام
إذا كان خلق يحيى عليهالسلام من أبوين كبيرين محل تعجب واستغراب ، فإن هناك خلقا أعجب للناس ، هو خلق عيسى عليهالسلام الطاهر النقي من غير أب ، والخلق الأعجب من الأمرين : هو خلق آدم عليهالسلام أبي البشر من غير أب ولا أم ، وكل ذلك داخل في مضمون قدرة الله الخارقة ، الشاملة لإحداث الأشياء وإيجادها من غير مثال سبق ، والحديث الآن عن الحالة الثانية وهي حمل السيدة مريم بابنها عيسى عليهالسلام من غير أب ، قال الله تعالى :
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ (١)
__________________
(١) اعتزلت.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
