ـ وزكاة أي وجعلناه ذا زكاة ، أي تطهير وتنمية في وجوه الخير والبر ، أي مطهرا من الدنس والرجس والآثام والذنوب.
ـ وكان تقيا ، أي متجنبا المعاصي ، مطيعا الله تعالى.
ـ وبرأ بوالديه ، أي وكثير البر والطاعة لوالديه ، متجنبا عقوقهما قولا وفعلا ، أمرا ونهيا ، فهو مطيع لله ولأبويه.
ـ ولم يكن جبارا عصيا ، أي لم يكن متكبرا على الناس ، بل كان متواضعا لهم ، ولم يكن مخالفا عاصيا ما أمره به ربه ، روى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا». وفي رواية أخرى عند الحاكم وغيره عن عبد الله بن عمرو : «كل ابن آدم يأتي يوم القيامة ، وله ذنب ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا صلوات الله عليه».
وتكميلا لهذه الأوصاف العالية السامية ليحيي عليهالسلام ، كان جزاؤه الحسن من الله تعالى هو : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي له الأمان من الله في هذه الأحوال الثلاثة : أمان عليه من الله يوم الولادة ، فقد أمن مسّ الشيطان له في ذلك اليوم ، ويوم الموت ، حيث أمن عذاب القبر ، ويوم البعث إذا أمن أهوال يوم القيامة وعذابه.
قال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن : يوم ولد ، فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت ، فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث ، فيرى نفسه في محشر عظيم ، فأكرم الله يحيى بن زكريا ، فخصه بالسلام عليه ، فقال : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا).
قال ابن عطية : والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة ، فهي أشرف وأشبه من الأمان ؛ لأن الأمان متحصل له ، فيبقى العصيان عنه.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
