خرجت قريش من مكة إلى بدر ، خرجوا بالقيان والدفوف ، فأنزل الله (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا ..).
وأول هذه القواعد الحربية : الثبات أمام الأعداء ، فإذا حاربتم أيها المؤمنون أعداءكم والتقيتم معهم في ميدان القتال ، فالواجب عليكم أن تثبتوا في قتالهم ، وتصمدوا للقائهم ، وإياكم والفرار من الزحف ، فالثبات فضيلة وركيزة أساسية ، والفرار كبيرة موجبة للعقاب. ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم ، فقال : «يا أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف».
والقاعدة الثانية : ذكر الله كثيرا في القلب واللسان ، والتضرع والدعاء بالنصر والظفر ، لأن النصر لا يحصل إلا بمعونة الله تعالى ، وذكر الله في أثناء القتال يحقق معنى العبودية لله ، ويشعر بمعنى الإيمان والتفويض لله والتوكل عليه ، ويرفع الروح المعنوية ، ويكون عونا على تحقيق النصر ، لذا ختمت الآية بقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي إن هذا الثبات وذكر الله من وسائل الفوز بالأجر والثواب ، والنصر على الأعداء ، فإنكم بالثبات والذكر تنالون بغيتكم وتحققون آمالكم.
وذكر الله هنا ذكر خفي ؛ لأن رفع الأصوات في موطن القتال رديء مكروه ، فأما إن كان من الجميع عند الحملة فحسن يهدئ ، ويفت في عضد العدو.
روى أبو القاسم الطبراني عن زيد بن أرقم : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله يحب الصمت عند ثلاث : عند تلاوة القرآن ، وعند الزحف ، وعند الجنازة» وكان الصحابة يكرهون الصوت في هذه المواطن الثلاثة.
والقاعدة الثالثة : طاعة الله والرسول في كل ما أمر به أو نهى عنه ؛ وهذا يستتبع
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
