طاعة القائد ؛ لأن الطاعة من أسباب انتزاع النصر في القتال وغيره ، فهي وسيلة الانضباط ، وتوفير النظام ، وقمع الفوضى ، وتوقيت الأحداث بحسب ما يناسبها. وإن من أهم قواعد الحرب في العصر الحاضر طاعة القائد ، والمعروف لدى العسكريين : (نفّذ ثم اعترض).
والقاعدة الرابعة : وحدة الصف والكلمة والهدف ، وترك التنازع والاختلاف ، فإن وحدة الصف قوة وصلابة ، والتنازع والاختلاف مدعاة للجبن والفشل والخيبة والهزيمة وتضييع القوة. قال الله تعالى في آية أخرى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)) [الصف : ٦١ / ٤].
والقاعدة الخامسة : الصبر على الشدائد والمحن وتحمل بأس العدو ، فإن الصبر سلاح القوي المقدام ، والله يؤيد الصابرين ويعينهم وينصرهم ، لذا قيل : «الشجاعة : صبر ساعة».
والقاعدة السادسة : ترك التكبر والبطر : وهو الأشر وغمط النعمة وإهمال شكرها ، وترك الرياء ، وهو المباهاة والتصنّع بما يراه غيرك ، وقد نهى الله المؤمنين عن التشبه بكفار قريش الذين خرجوا متبخترين متكبرين مرائين للقتال في بدر ، دفعا للحق ، وصدا عن سبيل الله والإسلام ، وإظهارا للفخر والاستعلاء بنعمة القوة والغنى والزعامة ، ومن أجل مراءاة الناس ، أي المفاخرة والتكبر عليهم ، يتمثل ذلك في قول أبي جهل ، لما قيل له : إن العير (إبل الميرة) قد نجت فارجعوا ، فقال : لا والله ، لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، وننحر الجزر ، ونشرب الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتتحدث العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا.
هذه النصائح التي هي دليل على الإخلاص في النية والعمل تكفل النصر للمسلم أبدا ، لذا تقيدت الآية بزجر المؤمنين عن التشبه بخصال الكفار ، وذلك في قوله
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
