وعن عليّ (١) وابن عمر (٢) وأبي الدرداء رضي الله عنهم مثل القول الأول (٣). وروي عنهم أيضا : (أنّه يوقف بعد مضيّ المدّة ، فإمّا أن يفيء وإمّا أن يطلّق) (٤) وهذا قول عائشة (٥) وآخرين. وبه قال مالك والشافعيّ ؛ فإن امتنع عنهما ؛ فللشافعيّ قولان ؛ أحدهما : يحبسه الحاكم ولا يجبره على أحد الأمرين. والثاني : يطلّق عليه الحاكم.
وقال ابن جبير وسالم والزهريّ وعطاء وطاووس : (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة رجعيّة). فإن قيل : قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يقتضي أنّ عزيمة الطلاق مسموعة ولا يكون كذلك إلا بقول من الزوج بعد الإيلاء؟ قلنا : هذا القول لا يصحّ ؛ لأن الله تعالى لم يزل سميعا ولا مسموع وقد قال تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(٦) وليس هناك قول (٧).
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٦٢٢ و ٣٦٢٣).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٦٣٥).
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٦٦٦).
(٤) عن علي رضي الله عنه ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٦٦٤) ، وعن عثمان رضي الله عنه في النص (٣٦٦٥) ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه في النص (٣٦٦٧ ـ ٣٦٦٩).
(٥) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٦٦٥).
(٦) البقرة / ٢٤٤.
(٧) في جامع البيان : مج ٢ ص ٥٩٥ ؛ قال ابن جرير الطبري : «ومعلوم أن انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع ، وإنما هو معلوم ، فلو كان عزم الطلاق انقضاء الأشهر الأربعة ، لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله تعالى ذكره أنه سميع عليم كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته في مراجعة المؤلي زوجته التي آلى منها وأداء حقها إليها بذكر الخبر عن أنه شديد العقاب ، إذ لم يكن موضع وعيد على معصية ، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه تعالى ذكره بأنه غفور رحيم ، إذ كان موضع وعد المنيب على إنابته إلى طاعته ، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول ، والكلام بصفة نفسه بأنه للكلام سميع وبالفعل عليم ، فقال تعالى ذكره : وإن عزم المؤلون على نسائهم على طلاق من آلوا منه من نسائهم ، فإن الله سميع لطلاقهم إياهن إن طلقوهن ، عليم بما أتوا إليهن مما يحل لهم ، ويحرم عليهم».
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
