قوله عزوجل : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ؛ وقال ابن عباس : (كان أهل الجاهليّة يطلّق الرّجل امرأته ، فإن كانت حبلى كان أحقّ برجعتها وإلّا كانت أحقّ بنفسها ، فكانت المرأة إذا أحبّت الرّجل قالت : أنا حبلى ، وليست حبلى ليراجعها. وإذا كرهته وهي حبلى قالت : لست حبلى ؛ لكي لا يقدر على مراجعتها ؛ فجعل الله عدّة المطلّقات ثلاثة قروء ، ونهى النّساء عن كتمان ما في أرحامهنّ من الحيض والحبل).
ومعنى الآية : (وَالْمُطَلَّقاتُ) ينتظرن (بِأَنْفُسِهِنَّ) ماذا يصنع بهن أزواجهنّ من المراجعة وترك المراجعة. وقد اختلف السلف في القرء المذكور ؛ قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود وأبو موسى الأشعري : (هو الحيض) ، وقالوا : (إنّ الزّوج أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثّالثة) (١) ، وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه. وقال ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة : (الأقراء هي الأطهار) (٢) ، (وإذا دخلت في الحيضة الثّالثة ، فلا سبيل له عليها) (٣) ، وبه قال مالك (٤) والشافعيّ.
وإنّما اختلف السلف في هذه المسألة ؛ لأن القرء في اللغة عبارة عن الحيض وعن الطّهر ؛ وهو من أسماء الأضداد ؛ قال أبو عبيدة : (هو خروج من شيء إلى شيء ؛ يقال : قرأ النّجم إذا طلع ؛ وقرأ النّجم إذا غاب). والمرأة تخرج من الطهر إلى الحيض ، ومن الحيض إلى الطهر. قال الشاعر :
|
يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض |
|
له قروء كقروء الحائض |
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٧٠٧). والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب العدد : الأثر (١٥٧٩٨). وأخرج حديث عثمان في الأثر (١٥٨٠٠) ، وحديث أبي موسى الأشعري في الأثر (١٥٨٠١).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب العدد : الأثر (١٥٧٨٧).
(٣) عن عائشة أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الأثر (١٥٧٨٨) ، وعن زيد بن ثابت في الأثر (١٥٧٨٩ و ١٥٧٩٠) ، وعن ابن عمر في الأثر (١٥٧٩١).
(٤) في السنن الكبرى : الأثر (١٥٧٩٥) ؛ قال البيهقي : «قال مالك رحمهالله : وذاك الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ، والله أعلم».
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
