الصّيام ، فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم حتّى نسخ ذلك) (١).
فعلى هذه الأقاويل : الآية منسوخة ؛ وهذا قول أكثر الفقهاء والمفسّرين. وقال قوم : لم تنسخ هذه ولا شيء منها ، وإنّما تأويلها : وعلى الذين يطيقونه في حال شفائهم وفي حال صحّتهم وقوّتهم ، ثم عجزوا عن الصّوم ؛ فدية طعام مسكين ؛ وجعلوا هذه الآية محكمة ؛ وهذا قول سعيد بن المسيّب والسديّ ؛ وإحدى الروايات عن ابن عبّاس. فجملة ما ذكرنا من الأقاويل على قراءة من قرأ (يطيقونه) من الإطاقة وهي القراءة الصحيحة التي عليها عامة أهل القرآن ومصاحف البلدان.
وأما على قراءة (يطّوّقونه) فيأوّلونه أنه الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه ؛ فهم مكلفون ولا يطيقونه ، فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كلّ يوم مسكينا ، وقالوا : الآية محكمة. قوله تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي خير لكم من أن تفطروا وتطعموا. قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي إن كنتم تعلمون ثواب الله تعالى في الصّوم.
ثم بيّن الله تعالى أيام الصيام بقوله عزوجل : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ؛) قرأ العامّة (شهر) بالرفع على معنى أتاكم شهر رمضان. وقال الفرّاء : (ذلكم شهر رمضان). وقيل : ابتداء وما بعده خبر. وقال الأخفش : (هو شهر رمضان). وقال الكسائيّ : (كتب عليكم شهر رمضان).
وقرأ الحسن ومجاهد : (شهر رمضان) نصب على معنى صوموا شهر رمضان. وقال الأخفش : (نصب على الظّرف ؛ أي كتب عليكم الصّيام شهر رمضان) (٢). وقيل : نصب على الإغراء ؛ أي التزموا شهر رمضان. وقيل : نصب على البدل من قوله : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ).
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢٦٠).
(٢) في معاني القرآن للأخفش : ج ١ ص ٣٥٢ ؛ قال الأخفش : «أو جعله ظرفا على (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) شَهْرُ رَمَضانَ أي في شهر رمضان و (رَمَضانَ) في موضع جر لأن (شَهْرُ) أضيف إليه ولكنه لا ينصرف».
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
