وسمي الشّهر شهرا لشهرته. واختلفوا في رمضان ؛ فقال بعضهم : هو اسم من أسماء الله ؛ فيقال : شهر رمضان كما يقال : شهر الله ؛ ويدلّ على ذلك ما روي عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [لا تقولوا رمضان ، انسبوه كما نسبه الله عزوجل في القرآن فقال : شهر رمضان](١).
قال أبو عمر : (وإنّما سمّي رمضان لأنّه رمضت فيه الفصال من الحرّ). وقيل : سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب ؛ أي يحرقها. وقيل : لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة كما يأخذ الرمل والحجارة من حرّ الشمس. وقال الخليل : (هو مأخوذ من الرّمض ؛ وهو مطر يأتي في الخريف ؛ سمّي به هذا الشّهر لأنّه يغسل الأبدان من الآثام غسلا ويطهّر قلوبهم تطهيرا).
قوله تعالى : (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) روي أن عطية بن الأسود قال لابن عباس : إنه قد وقع الشكّ في قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وقوله : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) و (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ)(٢) وقد نزل في سائر الشّهور قال الله تعالى : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً)(٣)؟ فقال : (أنزل القرآن جملة واحدة من اللّوح المحفوظ في ليلة القدر في شهر رمضان ، فوضع في بيت العزّة في سماء الدّنيا ، ثمّ نزل به جبريل عليهالسلام على
__________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الصيام : باب ما روي في كراهية قول القائل : جاء رمضان ، وذهب رمضان : الحديث (٧٩٩٦). وقال : «وفيه أبو معشر ، وهو نجيح السندي ، ضعفه يحيى بن معين ، وكان يحيى القطان لا يحدث عنه ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه. والله أعلم». وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص ٨٧ ؛ قال الشوكاني : «رواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعا ، وفي إسناده محمّد بن أبي معشر ، ورواه تمام في فوائده من حديث ابن عمر من غير طريق أبي معشر ، وأخرجه ابن النجار من حديث عائشة ، وكلها طرق لا تصح ، فيها انقطاع أو سند مظلم».
(٢) الدخان / ٣.
(٣) الإسراء / ١٠٦.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
