وقوله تعالى : (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) ولم يخيّر للورثة ولا للمختانين في الوصيّة ذكر ؛ لأن سياق الآية وما تقدّم من ذكر الوصية يدلّ عليه. روي أن سعد بن أبي وقّاص قال : مرضت مرضا أشرفت منه على الموت ؛ فعادني رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : يا رسول الله ، إنّ لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلّا بنت واحدة لي أفأوصي بثلثي مالي؟ قال : [لا] فقلت : بشطر المال؟ قال : [لا]. قلت : فثلث مالي؟ قال : [نعم ، والثّلث كثير ، إنّك يا سعد إن تترك ولدك غنيّا خيرا من أن تتركهم عالة يتكفّفون النّاس](١).
وروي أنّ جارا لمسروق أوصى فدعا مسروقا يشهده ، فوجده قد زاد وأكثر ، فقال : (لا أشهد ، إنّ الله تعالى قد قسّم بينكم فأحسن القسمة ، فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ ، أوص لذي قرابتك الّذين لا يرثون ؛ ودع المال على قسم الله) (٢).
وقال صلىاللهعليهوسلم : [من حاف في وصيّته ألقي في اللّواء ؛ واللّواء واد في جهنّم](٣). وقال صلىاللهعليهوسلم : [إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى وحاف في وصيّته فيختم له بشرّ عمله فيدخل النّار](٤).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) ؛ قال الحسن : (إذا سمعت الله تعالى يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فارع لها سمعك ، فإنّها لأمر تؤمر به ولنهي تنهى عنه). وقال جعفر الصّادق : (لذّة ما في النّداء إزالة تعب العبادة والعناء).
قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) أي فرض عليكم الصيام ، (كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، كما فرض على الذين من قبلكم من الأنبياء والأمم ،
__________________
(١) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث (١٢٩٥). ومسلم في الصحيح : كتاب الوصية : الحديث (٥ / ١٠٢).
(٢) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج ٢ ص ٦٠ عن مسلم بن صبيح.
(٣) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج ٢ ص ٦٠ عن أبي أمامة.
(٤) رواه الطبراني في الأوسط : ج ٤ ص ٢٢ : الحديث (٣٠٢٦). والإمام أحمد في المسند : ج ٢ ص ٢٧٨. وابن ماجة في السنن : كتاب الوصايا : الحديث (٢٧٠٤). وعند أبي داود والترمذي بلفظ : [ستين سنة]. وسبب ضعفه شهر بن حوشب إذا تفرّد.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
