أوّلهم آدم عليهالسلام. وهو ما روي عن علي كرّم الله وجهه أنه قال : أتيت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ذات يوم عند انتصاف النّهار ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ثمّ قال : [يا عليّ ، هذا جبريل يقرئك السّلام] قلت : وعليهالسلام يا رسول الله ، قال : [يا عليّ ، يقول لك جبريل : صم من كلّ شهر ثلاثة أيّام ؛ يكتب لك بأوّل يوم عشرة آلاف حسنة ، وباليوم الثّاني ثلاثون ألف حسنة ، وباليوم الثّالث مائة ألف حسنة] فقلت : يا رسول الله ، ثواب لي خاصّة أم للنّاس عامّة؟ فقال : [يا عليّ ، يعطيك الله هذا الثّواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك] قلت : يا رسول الله ، وما هي؟ قال : [أيّام البيض ؛ ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر](١).
قال عنترة : قلت لعليّ رضي الله عنه : لأيّ شيء سميت هذه الأيام البيض؟ قال : [لمّا أهبط الله آدم عليهالسلام من الجنّة أحرقته الشّمس ، فاسودّ جسده ، فأتاه جبريل عليهالسلام ، فقال : يا آدم أتحبّ أن تبيّض جسدك ، قال : نعم ، قال : صم من الشّهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر. فصام آدم عليهالسلام أوّل يوم فابيضّ ثلث جسده ، وصام اليوم الثّاني فابيضّ ثلثاه ، وصام اليوم الثّالث فابيضّ كلّ جسده ، فسمّيت أيّام البيض](٢).
قال المفسّرون : فرض الله تعالى على رسوله محمّد صلىاللهعليهوسلم وعلى المؤمنين صيام يوم عاشوراء وصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر حين قدم المدينة ، فكانوا يصومون إلى أن نزل صوم شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيّام.
وقال الحسن : (أراد بالّذي من قبلنا النّصارى ، فشبّه صيامنا بصيامهم لاتّفاقهما في الوقت والقدر ؛ لأنّ الله تعالى فرض على النّصارى صوم شهر رمضان ، فاشتدّ
__________________
(١) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج ٢ ص ٦٢.
(٢) في الحديث الصحيح عن أصحاب السنن : عن قتادة بن ملحان ـ ويقال : ابن منهال ـ : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأمرنا أن نصوم البيض : ثلاث عشرة ؛ وأربع عشرة ؛ وخمس عشرة ، وقال : [هي كهيئة الدّهر]. وللنسائي من حديث جرير مرفوعا : [صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر صيام الدّهر : أيّام البيض صبيحة ثلاث عشرة]. والحديث إسناده صحيح. وفي الفتح : ج ٤ ص ٢٨٤ : شرح الحديث (١٩٨١) ؛ قال ابن حجر : «قيل : المراد بالبيض الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره».
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
