وللورثة ، وهذا قول مجاهد ؛ قال : (هذا حين يحضره الموت ، فإذا أسرف أمره بالعدل ، وإذا قصّر ؛ قال : افعل كذا ، أعط فلانا كذا) (١).
وقال آخرون : هو إذا أخطأ الميت في وصيته وأحاف فيها متعمّدا ، فلا حرج على وليّه أو وصيّه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين الورثة وبين الموصى لهم ، ويردّ الوصية إلى العدل والحقّ ، وهذا قول ابن عباس وقتادة والربيع.
وروي عن عطاء أنه قال : (هو أن يعطي عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ممّا سيرثونه بعد موته ، فلا إثم على من أصلح بين الورثة) (٢).
وقال طاووس : (هو أن يوصي لبني ابنه يريد ابنه ، أو لبني بنته يريد بنته ، أو لزوج ابنته يريد ابنته ، فلا حرج على من أصلح بين الورثة) (٣).
وقال السديّ : (هو في الوصيّة للآباء والأقربين ، يميل إلى بعضهم ويحيف على بعضهم ، فالأصلح أن لا ينفّذها ؛ ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنّه الحقّ ، ينقص بعضا ويزيد بعضا) (٤).
قال ابن زيد : (فعجز الموصي أن يوصي للوالدين كما أمره الله تعالى ، وعجز الموصى إليه أن يصلح ، فانتزع الله ذلك منهم ، وفرض الفرائض) (٥). قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إنّ الله لم يرضى بملك مقرّب ، ولا بنيّ مرسل حتّى تولّى قسمة مواريثكم](٦).
__________________
(١) رواه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢١٤).
(٢) رواه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢١٩).
(٣) رواه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢٢٠).
(٤) رواه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢٢٢).
(٥) رواه الطبري في جامع البيان : النص (٢٢٢٣).
(٦) في معناه من باب الصدقات أخرج أبو داود في السنن : الحديث (١٦٣٠). والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث (٧٨٢٦) ، ولفظه : [إنّ الله لم يرض يحكم نبيّ ولا غيره في الصّدقات حتّى حكم هو فيها ، فجزّأها ثمانية أجزاء].
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
