وقال صلىاللهعليهوسلم : [يعطى الشّهيد ستّ خصال عند أوّل قطرة من دمه : يكفّر عنه كلّ خطيئة ؛ ويرى مقعده من الجنّة ؛ ويزوّج من الحور العين ؛ ويؤمّن من الفزع الأكبر ؛ ومن عذاب القبر ؛ ويحلّى حلية الإيمان](١). قوله تعالى : (وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) (١٥٤) ؛ أي لا يشعرون أنّهم كذلك.
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ؛) أي ولنختبرنّكم يا أمة محمّد بشيء من الخوف ؛ يعني خوف العدوّ والفزع في القتال ؛ وقحط السنين وقلة ذات اليد ؛ (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) ؛ أي هلاك المواشي وذهاب الأموال. وقوله تعالى : (وَالْأَنْفُسِ) ؛ أراد به الموت والقتل والأمراض ، وقوله تعالى : (وَالثَّمَراتِ) ؛ أي لا يخرج الثمار والزروع كما كانت تخرج من قبل ؛ أو تصيبها آفة ؛ وأراد بالثمرات الأولاد لأنّهم ثمرة القلب وهم إذا هم شغلوا بالجهاد منعهم ذلك عن عمارة البساتين ومناكحة النساء ؛ فيقلّ أولادهم وثمرة بساتينهم.
وقال بعضهم : معناه (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) أي خوف الله تعالى ، (وَالْجُوعِ) يعني صوم رمضان ؛ (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) أداء الزكاة الصدقات ؛ (وَالْأَنْفُسِ) الأمراض ؛ (وَالثَّمَراتِ) موت الأولاد ؛ لأن ولد الرجل ثمرة فؤاده ؛ يدل عليه قوله عليهالسلام : [إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم ، فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي؟ فيقولون : حمدك واسترجعك ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد](٢).
قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (١٥٥) ؛ أي على هذه الشدائد والبلايا بالثواب لتطيب أنفسهم. ثم وصفهم فقال : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
__________________
(١) عن قيس الجذامي ، أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٤ ص ٢٠٠ ، وتفرد به. والبخاري في التاريخ الكبير : ج ٧ ص ١٤٣ ـ ١٤٤ : الرقم (٦٤٢) ، وقال : «عن قيس الجذامي ، رجل كانت له صحبة».
(٢) رواه الترمذي في الجامع : أبواب الجنائز : الحديث (١٠٢١) ؛ وقال : حديث حسن غريب. وأحمد في المسند : ج ٤ ص ٤١٥. وابن حبان في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث (٢٩٤٨).
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
