الهندي : (إنّي لأعلم حين يذكرني ربي) ، قيل : كيف ذلك؟ قال : (إنّ الله تعالى قال : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) فإذا ذكرت الله ذكرني) (١).
قوله تعالى : (وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) (١٥٢) ؛ أي اشكروا لي نعم الدنيا والدين ولا تكفروا نعمتي وإحساني إليكم.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (١٥٣) ؛ أي استعينوا على ما أكرمتكم من عبادة وشكر بالصبر على أداء الفرائض واجتناب المحارم ؛ وبالمواظبة على الصلوات والاستكثار منها (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) على أداء الفرائض.
قوله تعالى : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ) ؛ نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ؛ ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين ، كان الناس يقولون للرجل يقتل في سبيل الله : مات فلان ، وكان الكفار يقولون للشهداء على طريق الطعن : إنّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقتلون أنفسهم في الحرب من غير سبب ثم يموتون فيذهبون ، فنهى الله المسلمين أن يقولوا مثل هذا ، ونبّه على أن ذلك كذب بقوله : (بَلْ أَحْياءٌ).
واختلفوا في حياتهم ؛ والصحيح : أنّهم اليوم أحياء على الحقيقة ؛ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إنّ أرواح الشّهداء في أجواف طير خضر تسرح في رياض الجنّة وتأكل وتشرب من أنهارها وتأوي اللّيل إلى قناديل من نور معلّقة بالعرش](٢). وقال الحسن : (إنّ الشّهداء أحياء عند ربهم يصل إليهم الرّوح والفرح). وقيل : إنّ مساكن الشهداء سدرة المنتهى.
__________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف : ج ٧ ص ٢١٠ : النص (٣٥٣٦٧).
(٢) في الدر المنثور : ج ١ ص ٣٧٦ ؛ قال السيوطي : «أخرجه مالك وأحمد والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجة عن كعب بن مالك ... وذكره». والحديث أخرجه الترمذي في الجامع : الرقم (١٦٤١) ؛ وقال : «حديث حسن صحيح». والنسائي في المجتبى : ج ٤ ص ١٠٨ بلفظ قريب.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
