ما شاء ؛ فأنا معه إذا ذكرني ، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ؛ ومن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة ، ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة أتيته بمثلها مغفرة بعد أن لا يشرك بي شيئا](١).
وقيل : معناه اذكروني في الرخاء أذكركم في الشدة والبلاء. وقيل : اذكروني بالسلم والتفويض أذكركم بأصلح الاختيار. دليله قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)(٢). وقيل : اذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة. وقيل : اذكروني بالتوبة أذكركم بغفران الحوبة. وقيل : اذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء. وقيل : اذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال. اذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة ، اذكروني بالندم أذكركم بالكرم ، اذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة ، اذكروني بالإرادة أذكركم بالإفادة ، اذكروني بالإخلاص أذكركم بالخلاص ، اذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب ، اذكروني بلا نسيان أذكركم بالأمان ، اذكروني ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا ، اذكروني بصفاء السرّ أذكركم بخلاص البرّ ، اذكروني بالصفو أذكركم بالعفو ، اذكروني بالتعظيم أذكركم بالتكريم ، اذكروني بالمناجاة أذكركم بالنجاة ، اذكروني بترك الجفاء أذكركم بحفظ الوفاء ، اذكروني بالجهد في الخدمة أذكركم بإتمام النعمة ، اذكروني بالاستغفار أذكركم بالاغتفار ، اذكروني بالمناجاة أذكركم بإعطاء الحاجات ، اذكروني بالاعتراف أذكركم بمحو الاقتراف ، ولذكر الله أكبر.
قال سفيان بن عيينة : إنّ الله عزوجل قال : [لقد أعطيت عبادي ما لو أعطيت جبريل وميكائيل قد أجزلت لهما ، قلت : اذكروني أذكركم. قلت لموسى : قل للظّلمة لا يذكروني ؛ فإنّي أذكر من ذكرني وإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم](٣). وقال أبو عثمان
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ١ ص ٣٦١ ؛ قال السيوطي : «وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه».
(٢) الطلاق / ٣.
(٣) في الدر المنثور : ج ١ ص ٣٦١ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عبّاس ؛ قال : [أوحى الله إلى داود : قل للظّلمة لا يذكروني ، فإنّ حقّا عليّ أذكر من ذكرني ، وإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم].
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
