نراها الآن في شكل البحار. وهكذا استطاع الارتفاع ، والانخفاض أن يحافظا على توازن الأرض» (١).
ويرى عالم آخر من باحثي الجغرافيا :
«وفي البحار ، أيضا ، توجد وديان مثل وديان البر. ولكن وديان البحر أكثر غورا ، وأبعد عمقا من تلك التي توجد في البر ، كما أنها بعيدة عن المجال التجريبي للإنسان. ويبدو أنه قد حدثت مغارات عميقة في البحار. (ويبلغ عمق بعض هذه الوديان ٣٥ ألف قدم عن سطح البحر ، وهذا العمق أعلى من أعظم جبال العالم ارتفاعا. ويبلغ من عمق هذه الوديان البحرية أحيانا أنه لو وضعت فيها قمة «إيفرست» ، من سلسلة جبال «الهملايا» ، والتي يبلغ طولها ٠٠٢ ، ٢٩ ، فسيكون سطح البحر فوقها بمسافة ميل كامل)»!
ومن الظواهر المحيرة أن هذه الخنادق البحرية توجد قرب السواحل البرية بدل أن توجد في أعالي البحار. ومن ذا يستطيع أن يعلم قدر ذلكم الضغط الهائل ، الذي أحدث هذه المغارات السحيقة في قاع البحار. ولكن قرب هذه الوديان من الجزر ، والبراكين يدل على أن هناك علاقة بين طول الجبال ، والخنادق البحرية .. وهو أن الأرض يقوم توازنها على أساس الارتفاع والعمق (في أجزائها المختلفة). ويرى بعض كبار علماء الجغرافيا أنه من الممكن أن تكون الأغوار البحرية علامات على جزر قد تظهر في المستقبل. وسببه أن الرواسب والمخلفات لكل من البر ، والبحر تترسب في هذه الوديان ، وقد سويت مناطق كبيرة من هذه الوديان بعد أن ملأتها هذه الرواسب. ولهذا من الممكن ـ بناء على عدم التوازن الذي يحدث عن هذه العملية ـ أن تبرز جبال جديدة في أي وقت ، أو تظهر سلسلة جديدة من الجزر ، ومما يؤكد ذلك أنه قد وجدت آثار الرواسب البحرية في بعض الجبال الساحلية.
__________________
(١). (١٩٤٨ ،.N.Y) ـ ٢٧ ـ ٢٦.C.R.VonAnglen ,Geomovphlogypp.
