اقرءوا قوله تعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) سورة القمر آية ١ ـ ٢.
ثانيا : علم طبقات الأرض :
١ ـ جاء في القرآن الكريم ، غير مرة ، أن الجبال أرسيت في الأرض حفاظا على توازنها ، ومن ذلك قوله تعالى : (خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) سورة لقمان آية ١٠. ولقد ظل العلم جاهلا بهذه الحقيقة طوال القرون الثلاثة عشر الماضية ، ولكن دارسي الجغرافيا الحديثة يعرفونها جيدا تحت اسم «قانون التوازن» Isostasy. ولا يزال العلم الحديث في مراحله البدائية بالنسبة إلى أسرار هذا القانون ، ويقول الأستاذ انجلن :
«من المفهوم الآن أن المادة ـ الأقل وزنا ـ ارتفعت على سطح الأرض ، على حين أصبحت أمكنة المادة الثقيلة خنادق هاوية ، وهي التي
__________________
ـ صحيحة الإسناد ، ومنها ما رواه عبد الله بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) ، وهو من الشهود العيان لذلك الحادث الخارق ، وبرغم ذلك لا تزال مسألة «انشقاق القمر» موضع خلاف شديد بين المفسرين ، والعلماء .. فيرى الجمهور أنه حدث فعلا ، «.. وقال بعض المفسرين : سينشق» كما يرى صاحب التفسير «الكبير» ، ومن القائلين به الإمام الحسن البصري ، وقد نقل عنه أبو حيان الأندلسي القول التالي : «ان المعنى إذا جاءت الساعة انشق القمر بعد النفخة الثانية». البحر المحيط ، ج ـ ٨ ، ص ـ ١٧٣. وهناك فئة ثالثة من العلماء تؤثر «التوفيق» بين الرأيين ، فهم يرون أن معجزة شق القمر ، التي جاء ذكرها في الأحاديث وقعت أمام جمع من المسلمين ، والمشركين «بمنى» في مكة المكرمة. ويرى الإمام الغزالي ، والشاه ولي الله الدهلوي أنها وقعت «بتصرف البصر». ومن الممكن أن تكون قد حدثت فعلا نتيجة انشقاق فلكي. وهكذا ستكون الواقعة الأولى آية أولية للأحداث التي سوف يجري وقوعها قرب القيامة. وفيها يقول المفسر الهندي الكبير العلامة شبير أحمد العثماني في تفسيره للقرآن : «لقد كانت معجزة شق القمر مثالا على أن كل شيء سينشق هكذا عند اقتراب القيامة».
