بل قيل : إنّه قد يعارض عن النهى المذكور في الرّواية ما يحكى عن ابن (١) طاوس في «كتاب الاستخارات» من أنّه ذكر للتفال بالقرآن بالمعنى المذكور وجوها يستبعد ، بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه ، بل ظاهر بعض عبارته أو صريحها وقوفه على ذلك.
فإنّ منها : أنّه يصلّى صلاة جعفر ، ويدعو بدعائها ، ثمّ يأخذ المصحف ، وينوي فرج ال محمد بدءا وعودا ، ثمّ يقول : أللهمّ إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدلّ بها على ذلك ، ثمّ يعدّ سبع ورقات ، ويعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما رأيته في الحادي عشر من السطور ، ثمّ يعيد الفعل ثانيا لنفسه ـ فإنّه تتبيّن حاجته إنشاء الله تعالى.
ثمّ إنّه بيّن معنى قوله : (في عامنا هذا) أنّ العلم بالفرج عن وليّه حينئذ يتوقّف على أمور كثيرة ، فيكون كل وقت يدعى له بذلك في عامي هذا وشهري هذا يفرّج الله من تلك الأمور الكثيرة فيسمّى ذلك فرجا.
وذكر أيضا عن بدر (٢) بن يعقوب في صفة الفأل بالمصحف بثلاث روايات من غير صلاة ، فقال : تأخذ المصحف وتدعو فتقول : أللهمّ إن كان من قضائك وقدرك أن تمنّ على أمّة نبيّك بظهور وليّك وابن بنت نبيّك فعجّل ذلك وسهّله
__________________
(١) هو السيّد الجليل أبو القاسم على بن موسى بن طاوس الحلّى المولود سنة (٥٨٩) والمتوفّى سنة (٦٦٤) ـ الذريعة ج ٢ ص ٣٤٣ ، وكتابه في الاستخارات هو «فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب».
(٢) ترجم له الأستاذ الكبير المجيز في الرّواية قدسسره في طبقات الشيعة في المائة السابعة ص ٢٤ فقال : بدر الأعجمي الشيخ الصالح ، نزيل بغداد في أيام المستنصر (م ٦٤٠) وقد توسّط رضى الدين على بن طاوس له عند الخليفة فرسم له خمسين دينارا ، ذكر تفصيله في الباب الخامس من «فرج المهموم».
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٢ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4046_tafsir-alsirat-almustaqim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
