الثاني ما صحّ نقله عن الآحاد ، وصحّ وجهه في العربيّة ، وخالف لفظ خطّ المصحف ، فهذا يقبل ولا يقرأ لعلّتين : أحدهما أنّه لا يثبت القرآن بخبر الواحد ، والاخرى أنّه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على صحّته ، ولا يجوز القراءة به ، ولا يكفر من جحده.
والثالث ما نقله غير ثقة ، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربيّة ، فهذا لا يقبل ولا يقرأ وإن وافق خطّ المصحف.
إلى أن قال : وأمّا هل القراآت الّتى يقرأ بها اليوم في الأمصار جميع الأحرف السّبعة ، أم بعضها؟ فهذه المسئلة مبنيّة على الفصل المتقدّم ، فإنّ من عنده لا يجوز للامّة ترك شيء من الأحرف السّبعة يدّعى أنّها مستمرّة النقل بالتّواتر الى اليوم ، وإلّا تكون الامّة جميعها عصاة مخطئين في ترك ما تركوا منه ، كيف وهم معصومون من ذلك.
وأنت ترى ما في هذا القول ، لأنّ القراآت المشهورة اليوم من السبعة أو العشرة ، أو الثلاثة عشرة بالنسبة الى ما كان قلّ من كثر ، ونزر من بحر ، فإنّ من له اطلاع على ذلك يعرف أنّ القرّاء الّذين أخذوا عن الائمّة المتقدّمين كثير ، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر ، وهلّم جرّا ، فلمّا كانت المائة الثالثة ، واتّسع الخرق ، وقلّ الضبط ، وكان علم الكتاب والسنّة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدّى بعض الأئمّة لضبط ما رواه من القراآت ، فكان أوّل إمام جمع القراآت في كتاب هو أبو عبيد القاسم بن سلّام ، المتوفّى (٢٢٤) ، وجعلهم فيما أحسبه خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة (١).
__________________
(١) النشر في القراآت العشر ج ١ ص ٣٤.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٢ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4046_tafsir-alsirat-almustaqim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
