«أعذر من أنذر» بفتح الهمزة في «أعذر» وليس بضمها .. يقال ذلك لمن يحذر أمرا يخاف سواء حذر أو لم يحذر .. يحكى أن أحمد الخليل الفراهيدي كان يوما منهمكا في كتابة شعر فلامه ابنه على صنعه وسأله مستنكرا عن ذلك وكان يجهل الشعر ونظمه وعروضه فخاطب الفراهيدي ابنه قائلا :
|
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني |
|
أو كنت تعلم ما تقول عذرتك |
|
لكن جهلت مقالتي فعذلتني |
|
وكنت أعلم أنك جاهل فعذرتك |
وقوله تعالى في الآية الكريمة (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) معناه : ولهم لعنة الله .. أي البعد من رحمته سبحانه وبعد عدم ذكر المضاف إليه لفظ الجلالة لأنه معلوم عوض المضاف «لعنة» بالألف واللام.
** (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والخمسون .. ضرب سبحانه وتعالى الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسيء و «الأعمى» كناية عن الكافر وهو الذي لا يهتدي إلى شيء والبصير هو المؤمن الذي يرى كل شيء .. أي لا يتساوى الكافر والمؤمن والجاهل والعالم والغافل والمتبصر ولا يتساوى المحسن الذي آمن. والكافر الذي لا يؤمن.
** (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة التاسعة والخمسين المعنى : إن القيامة لآتية لا ريب في مجيئها أو في حصولها وبعد حذف المضاف «حصول» أوصل حرف الجر «في» إلى المضاف إليه «ها» فصار : فيها بمعنى لا بد من مجيئها.
** (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الستين .. المعنى : اسألوني ما تحتاجون إليه .. وقيل المراد بقوله «ادعوني» هو اعبدوني بدليل قوله بعده : إن الذين يستكبرون عن عبادتي. وإن كان الوجه الأول هو الأرجح فيكون معنى العبادة في هذه الآية الدعاء فإنه من أبوابها .. ولأن الدعاء بمعنى العبادة أيضا ويجوز أن يراد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ويراد بعبادتي : دعائي لأن الدعاء من أفضل أبواب العبادة. قال ابن عباس : العبادة الدعاء. وقيل المراد بالدعاء هنا : السؤال بطلب النفع ودفع الضر وهو في ذاته عبادة لأن الدعاء : مخ العبادة. و «داخرين» بمعنى صاغرين ذليلين ـ أذلاء ـ وهذا وعيد لكل من تكبر عن عبادة الله ودعائه. ويقال هذا رجل دعاء ـ بتشديد العين ـ فعال بمعنى فاعل ـ من صيغ المبالغة أي كثير الدعاء. ومن معاني «الدعاء» : المدعاة وهو الدعاء إلى الطعام ومنه أيضا : الدعوة .. نحو : كنا في دعوة فلان : أي في ضيافته وطعامه ويقال : دعاه فلانا وبفلان : بمعنى : سماه. وتأتي كلمة «دعاء» بمعنى التسمية لا بمعنى النداء تقول دعوته زيدا ويترك المفعول الأول أي أحد المفعولين فيقال : دعوت زيدا.
(فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) (٤٥)
(فَوَقاهُ اللهُ) : الفاء سببية. وقاه : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر والهاء ضمير متصل ـ ضمير الغائب ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم. الله لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
