جزءا من عذاب النار فحذف المضاف «عذاب» وحل المضاف إليه «النار» محله. و «مغنون» بمعنى : دافعون أو متحملون.
** (قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخمسين. المعنى : ألم يأتكم رسلكم بالآيات البينات أي الواضحات؟ قالوا نعم أتونا بها فكذبناهم .. وحذف الموصوف «الآيات» وأقيمت الصفة «البينات» مقامه .. وأنث الفعل «تأتي» مع الفاعل المذكر «الرسل» وذلك على معنى «جماعة» أي على اللفظ لا المعنى .. و «بلى» حرف جواب لا محل له يأتي جوابا لاستفهام منفي كما في الآية الكريمة ويأتي ردا لنفي نحو القول : ما عهدنا مثل ذلك قط فيرد عليك مجادلك قائلا : بلى قد عهدتموه.
** (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والخمسين .. والأشهاد : جمع «شاهد» وهم الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة. و «الشاهد» و «الشهيد» لفظتان مع كونهما تؤديان معنى واحدا إلا أنهما تختلفان في جمعهما وفي معاني كل لفظة عن معاني اللفظة الأخرى وقد ورد هذا الاختلاف في سور كثيرة من القرآن الكريم وفي مصادر اللغة فأطلقت كل لفظة على معناها الخاص والمشهورة به. فلفظة «الشاهد» اسم فاعل للفعل «شهد» نحو شهدت الشيء : أي اطلعت عليه .. من باب «سلم» فأنا شاهد وجمعه : أشهاد وشهود .. وشهيد وجمعه : شهداء إلا أن «الشهيد» هو من قتله الكفار في المعركة وهو بصيغة «فعيل» بمعنى : مفعول .. لأن الملائكة ـ ملائكة الرحمة ـ شهدت غسله أو شهدت نقل روحه إلى الجنة ولأن الله تعالى شهد له بالجنة ومنه يقال : استشهد ـ بضم التاء وكسر الهاء ـ أي ببنائه للمفعول ـ للمجهول ـ بمعنى : قتل شهيدا وجمعه : شهداء ويقال : أشهدته الشيء تعدى بالهمزة إلى مفعولين ويتعدى إلى مفعول واحد نحو شهدت العيد : أي أدركته وشاهدت الشيء مشاهدة : بمعنى : عاينته معاينة ـ وزنا ومعنى ـ وشهدت على الرجل بكذا وشهدت له به وأشهدته : أي جعلت منه شاهدا وشهدت المجلس : أي حضرته فأنا شاهد وشيهد أيضا ـ كما يقول الفيومي ـ وقولهم : صلينا صلاة الشاهد : أي صلاة المغرب لأن الغائب لا يقصرها بل يصليها كالشاهد والشاهد يرى ما لا يرى الغائب أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب و «الأشهاد» في الآية الكريمة جمع «شاهد» أي يكونون شهداء على الناس.
** (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والخمسين .. المعنى : لا ينفع الظالمين عذرهم .. وقد ذكر الفعل «ينفع» مع فاعله المؤنث «معذرة» لأنه فصل عن فاعله بفاصل ولأن «معذرتهم» على معنى عذرهم أو اعتذارهم. ولهم سوء دار الآخرة وهو عذابها وبعد حذف المضاف إليه «الآخرة» عوض المضاف «دار» بالألف واللام .. يقال : عذره يعذره ـ عذرا .. من باب «ضرب» بمعنى : رفع عنه اللوم فهو معذور ـ اسم مفعول ـ بمعنى غير ملوم والاسم منه «العذر» بسكون الذال وتضم اتباعا لحركة العين وجمعه : أعذار والمعذرة ـ بكسر الذال هي العذر واعتذر عن فعله : بمعنى : أظهر عذره والمعتذر ـ اسم فاعل ـ يكون محقا وغير محق ويقال عذر الرجل وأعذر : أي صار ذا عيب وفساد .. وفي الحديث «لن يهلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم» أي حتى تكثر ذنوبهم .. وأعذر في الأمر : أي بالغ فيه وفي المثل المعروف
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
