(بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) : خبر «إن» مرفوع بالضمة المنونة. بالعباد : جار ومجرور متعلق ببصير بمعنى : مطلع على أحوال العباد.
** (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثانية والأربعين .. المعنى : إلى توحيد الله العزيز الغفار فحذف المضاف «توحيد» والمضاف إليه لفظ الجلالة الموصوف وبقيت الصفتان (الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) لأنهما في الأصل صفتان لموصوف غير مذكور لأنه معلوم.
** (لا جَرَمَ) : هذه اللفظة وردت في بداية الآية الكريمة الثالثة والأربعين وشرحت وأعربت .. وهي بفتح الجيم والراء وتأتي اللفظة فعلا ماضيا نحو : جرم الرجل بمعنى : أذنب وهو من باب «ضرب» و «الجرم» بكسر الجيم معناه : الجسد .. و «الجرم» بضم الجيم هو الذنب ومثله الجريمة وفعله : أجرم واجترم .. و «الجرم» بكسر الجيم أيضا هو أحد الأجرام الفلكية أو السماوية وجمعه : أجرام ولهذا نقول هذا جرم سماوي ولا نقول جرم سماوي ـ بضم الجيم ـ لأن هذه اللفظة تعني الخطأ والذنب والأجرام الفلكية تطلق أيضا على النجوم. قال المتنبي :
|
إذا غامرت في شرف مروم |
|
فلا تقنع بما دون النجوم |
|
فطعم الموت في أمر حقير |
|
كطعم الموت في أمر عظيم |
يتحدث الشاعر الكبير في هذين البيتين عن الطموح. و «المروم» اسم مفعول بمعنى : المراد أو المطلوب .. و «النجمة» أخص من «النجم» وتطلق لفظة «النجوم» في عصرنا الحاضر على المشهورين أو الممتازين أو المبرزين في عالم الفن والأدب والشعر وشاع إطلاق هذا اللقب على الممثلين. وقال الشاعر :
|
قالوا لنابليون ذات عشية |
|
إذ كان يرقب في السماء الأنجما |
|
هل بعد فتح الأرض من أمنية |
|
فأجاب : انظر كيف افتتح السما |
وثمة ـ هناك : ـ مجموعتان من النجوم تسميان : الدب الأكبر والدب الأصغر .. وسميتا بهاتين التسميتين .. لأنهما أي لأن نجوم إحدى المجموعتين تشكل مع نجوم مجاورة أخرى شكلا شبيها بالدب لو تم توصيلها بخط وهمي ويتضح ذلك جليا واضحا لو نظرنا إلى السماء في ليالي الصيف الصافية علما بأن كل مجموعة تتكون من سبعة نجوم .. وتسميان أيضا : بنات نعش الكبرى .. وبنات نعش الصغرى.
** (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والأربعين .. ويكون المعنى : للقوام ـ أي القائمين ـ بتعذيب أهلها والمخاطبون هم الملائكة خزنة جهنم القائمون بتعذيب أهل النار ولم يقل سبحانه : لخزنتها .. أي لخزنة النار وذلك للتفخيم لأن في ذكر جهنم تهويلا ولهذا وضع الظاهر «جهنم» موضع المضمر «ها» في «خزنتها» لأن جهنم أفظع من النار وأشد منها. و «خزنة» جمع «خازن» وهم القائمون أو المكلفون بتدبير أمرها.
** (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ) : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة السابعة والأربعين .. المعنى : كنا لكم أتباعا وكلمة «تبع» مصدر يستوي فيه المفرد والجمع أي ذوي تبع بمعنى : أتباع وبمعنى متابعين لكم في الدنيا ونصيبا من النار» معناه :
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
