(وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) : الواو عاطفة. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر لأنه معطوف على مجرور. من بعد : جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره : مضوا. و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ في محل جر بالإضافة والجملة الفعلية «مضوا من بعدهم» صلة الموصول لا محل لها ودأب بمعنى : عادة .. يقال : هذا دأبي أي هذه عادتي.
(وَمَا اللهُ يُرِيدُ) : الواو استئنافية. ما : نافية بمنزلة «ليس» عند أهل الحجاز ما .. الحجازية .. ونافية لا عمل لها عند بني تميم. الله لفظ الجلالة : اسم «ما» مرفوع للتعظيم بالضمة أو مبتدأ على اللغة الثانية. مثل قوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ولكن القول الأول أبلغ إذ جعل المنفي إرادة الظلم لأن من كان عن إرادة الظلم بعيدا فهو عن الظلم أبعد. يريد : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة الفعلية (يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) في محل نصب خبر «ما» أو في محل رفع خبر المبتدأ على اللغة الثانية .. ونكر «ظلما» لأنه نفى أن يريد أي ظلم لعباده.
(ظُلْماً لِلْعِبادِ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة. للعباد : جار ومجرور متعلق بظلما أو بصفة محذوفة من ظلما.
(وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ) (٣٢)
هذه الآية الكريمة معطوفة بالواو على الآية الكريمة الثلاثين .. وحذفت الياء من «التنادي» خطا واختصارا ولأنها رأس آية ـ أي مراعاة لفواصل الآي الشريف ـ وبقيت الكسرة دالة على الياء المحذوفة. بمعنى يوم الآخرة ـ القيامة ـ أي يوم يتنادى الناس من هول الفزع أي ينادي بعضهم بعضا.
** (وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين .. المعنى : إني أخاف عليكم إن تعرضتم له أن يصيبكم مثل ما أصاب الأمم السابقة أي مثل أيامهم واقتصر على المفرد «يوم» لأن المضاف إليه «الأحزاب» أغنى عن ذلك .. يعني مثل وقائعهم .. كما يقال أيام العرب .. ويراد وقائعها في الجاهلية. والأحزاب جمع «حزب» وهم الجماعات .. والمراد بهم : الذين تحزبوا على إبطال أمر الأنبياء.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
