** (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين .. المعنى ولقد جاءكم يوسف من قبل موسى بالآيات البينات أي المعجزات الواضحات .. وبعد حذف المضاف إليه «موسى» بني المضاف «قبل» على الضم بسبب انقطاعه عن الإضافة كما حذف الموصوف «الآيات» وأقيمت الصفة «البينات» مقامه .. فما زلتم في شك والمخاطبون هم المصريون بمعنى ولقد جاءكم أيها المصريون نبي الله يوسف بن يعقوب ـ عليهماالسلام ـ فما زلتم شاكين مما جاءكم به من الأدلة على صدقه فلم تؤمنوا به حتى إذا مات قلتم لن يبعث الله رسولا من بعده و «هلك» بمعنى : مات. يقال : هلك ـ يهلك ـ هلاكا وهلوكا ومهلكا ـ بفتح اللام وكسرها وضمها وتهلكة ـ بضم اللام ـ وقال اليزيدي ـ التهلكة : هي ـ من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس. وهلكه بمعنى : أهلكه في لغة تميم وهو من باب «ضرب» والهلاك هو الخسران والتباب. يقال : تبت يداه وتبا له : منصوب على المصدر بإضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا .. واستتب الأمر : بمعنى تهيأ واستقام .. وعلى ذكر «تبت يداه» فقد ورد هذا القول في سورة «اللهب» : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) وتسمى أيضا سورة «المسد» نسبة إلى آيتها الخامسة : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) بمعنى : هلكت نفس أبي لهب وقد هلك.
** (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والثلاثين .. المعنى وكما ختم الله على قلوب هؤلاء المجادلين أي أغلق قلوبهم فكذلك يختم الله على قلوب جميع المتكبرين عقابا لهم .. وقيل : متى تكبر القلب تكبر صاحبه وعلى هذا التفسير يكون التقدير والمعنى : كذلك يطبع الله على كل ذي قلب متكبر أي بجعل الصفة لصاحب القلب .. ويطبع ويختم : بمعنى واحد هو الإغلاق لأن الشيء لا يطبع ولا يختم إلا إذا أغلق لأنهم يجادلون في آيات الله بالباطل أي بالطعن عليها بغير حجة لديهم إلا ليبطلوها .. ومن أسماء القلب : الجنان ـ بفتح الجيم ـ وقالت العرب في أمثالها : إذا فرح الجنان بكت العينان وهو كقولهم : البغض تبديه لك العينان .. ومن أسمائه أيضا : الروع ـ بضم الراء ـ وهو موضع الفزع من القلب أو سواده وتأتي هذه اللفظة أيضا بمعنى : الذهن والعقل وبمعنى النفس والخلد والبال ومنه القول : راعه ـ يروعه ـ روعا أو روعة : بمعنى أفزعه أو أعجبه واسم الفاعل هو رائع ومنه القول : هذا أمر رائع ولا نقول : مريع لأن لفظة «مريع» اسم فاعل للفعل «أراع» الذي خلت منه المصادر بهذا المعنى. والريع : هو الأفضل والأول من كل شيء فريع كل شيء وريعانه : هو أوله وأفضله ومنه ريعان الشباب .. قال الشاعر :
|
قد يلهيك ريعان الشباب وقد |
|
ولى الشباب وهذا الشيب منتظر |
أما «الأروع» فهو الرجل الكريم ذو الفضل والسؤدد والجميل الذي يعجب حسنه الناس.
** (وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) : هذا هو نص الآية الكريمة السادسة والثلاثين .. المعنى : وقال فرعون ملك الأقباط في مصر لوزيره : يا هامان ابن لي بناء عاليا لعلي أبلغ أي أصل إلى الطريق المؤدية أو الموصلة إلى المطلوب .. ولعل يفيد الرجاء وهو طلب شأنه شأن التمني هنا : وهو أي التمني شيء محبوب لا يرجى حصوله لاستحالته أو لبعد تحقيقه و «الأسباب» جمع «سبب» والصرح هو البناء العالي أو القصر وجمعه : صروح.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
