** (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والثلاثين .. وهو قول سليمان لرسول بلقيس : ارجع إلى قومك بهديتهم. فلنزحفن عليهم بجنود لا طاقة لهم على صدها أو دفعها أي على إيقاف الجنود وقال «بها» أي أنث «الجنود» على اللفظ لا على المعنى .. ولنخرجنهم من مدينتهم سبأ وهم أذلاء مهانون.
** (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الأربعين .. القائل هو وزير سليمان أو ملك أو هو نفسه أي يأتي بعرش بلقيس إليه ـ وقيل : هو أحد علماء الكتاب الإلهي وهو من الصلحاء واسمه آصف بن برخيا من بني إسرائيل. والمراد بعلم الكتاب : علم الأسرار الروحية ـ الروحانية ـ والتأثير في المواد بالقوى النفسية. و«يرتد» بمعنى يرجع .. ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف ووصف الطرف بالارتداد. والطرف : هو تحريك الأجفان عند النظر فوضع الطرف موضع «النظر» أي إنك ترسل طرفك إلى شيء فقبل أن ترده أبصرت عرشها بين يديك. أي قبل أن تطبق جفن العين الأعلى على الأسفل وهو كناية عن السرعة الفائقة. وقيل : رب طرف أفصح من لسان .. وهو مثل قولهم : البغض تبديه لك العينان. قال بعض الحكماء : من أرسل طرفه استدعى حتفه. وقال الشاعر :
|
تخفي العداوة وهي غير خافية |
|
نظر العدو بما أسر يبوح |
(أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (٣١)
(أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) : أصلها : أن : حرف تفسير لا عمل له. و«لا» : ناهية جازمة. تعلوا : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. علي : جار ومجرور متعلق بتعلوا بمعنى : ألا تتكبروا. وجملة «لا تعلوا علي» جملة مفسرة لا محل لها ويجوز أن تكون «أن» مصدرية فتكون جملة «لا تعلوا علي» صلة حرف مصدري لا محل لها. و«أن» وما بعدها بتأويل مصدر في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : المقصود هو ألا تعلوا علي أو بدل من «كتاب كريم» بمعنى : ألقي إلي ألا تعلوا علي ويجوز أن يكون المصدر المؤول في محل جر بحرف جر مقدر أي بأن لا تعلوا.
(وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) : الواو عاطفة. ائتوني : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. النون نون الوقاية لا محل لها. والياء ضمير متصل ـ ضمير المتكلم ـ في محل نصب مفعول به. مسلمين : حال من ضمير المخاطبين منصوب
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
