** (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين وفيه وردت «البسملة» إضافة إلى ورودها في صدر السورة الشريفة أي أن «البسملة» تكون قد ذكرت مرتين في هذه السورة الكريمة في حين حجبت من سورة «التوبة» فقط وكأن تكرارها هنا قد عوض عن عدم ذكرها هناك .. وفي هذا إعجاز عظيم لكتاب الله العظيم. وقيل : إن أول من كتبها في أول الكتب بعد القرآن هو سليمان بن داود ـ عليهالسلام ـ في حين كتب لبلقيس بنت شراحبيل ملكة سبأ كما أخبر الله تعالى عنه في هذه الآية الكريمة .. ثم كتبها النبي الكريم محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لما نزلت .. فأصبحت هذه الأقوال متداولة على الألسنة .. فوضع لكل قول اسم .. ففي حكاية قول «بسم الله» سميت «البسملة» و«سبحان الله» سميت : السبحلة. و«لا إله إلا الله» سميت : الهيللة و«لا حول ولا قوة إلا بالله» سميت : الحوقلة. و«الحمد لله» سميت : الحمدلة. و«حسبنا الله» سميت الحسبلة. وقول المؤذن : «حي على الصلاة .. حي على الفلاح» سميت : الحيعلة. و«أدام الله عزك» سميت : الدمعزة. و«جعلت فداك» سميت الجعفلة. و«أطال الله بقاءك» سميت : الطلبقة. وأول من قال : «أطال الله بقاءك» هو عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وذلك حين تكلم علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في العدل بكلام أعجب عمر فقال له : صدقت أطال الله بقاءك .. ثم تواترت العبارة فاستعملت في مكاتبات الكتاب .. وكذلك الحال بالنسبة لمقولة «أيدك الله» التي قالها أيضا عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ ** (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والثلاثين .. وهو قول بلقيس لرجال دولتها بمعنى : وإني مرسلة إلى سليمان ورجاله بهدية فأنا ناظرة بم يرجع به رسلي المرسلون من قبول الهدية أوردها. قال رجالها : أصبت أيها الملكة. فحذف فاعل «يرجع» وهو «رسلي» أي الموصوف وحلت الصفة «المرسلون» محله. و«الهدية» هي ما بعث به إكراما أو توددا إلى المهدى إليه.
وهي اسم المهدي كما أن «العطية» هي اسم المعطي. وقد ورد ذكرها ـ أي الهدية مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية المذكورة آنفا وقد حذف مفعول اسم الفاعلة «مرسلة» لأن التقدير : مرسلة رسلا إليهم بهدية فالمفعول المحذوف هو «رسلا» وقد عدي اسم الفاعل إلى المفعول لأنه يعمل عمل فعله المتعدي .. وعدي الفعل «أرسل» إلى المفعول لأن شأنه شأن الفعل «بعث» والرسالة والهدية والتحية لا تبعث وحدها وإنما هناك مبعوث أو رسول يحملها ويبعث بها. و«الهدية» تضاف إلى المهدي والمهدى إليه .. نقول : هذه هدية فلان : يراد : هي التي أهداها أو أهديت إليه. والمضاف إليه هاهنا هو المهدى إليه. ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي فيكون المعنى : بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قدرتم على إهداء مثلها. و«الهدية» مشروعة في العرف الاجتماعي والدولي منذ قديم الزمان بدليل قوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : تهادوا تحاببوا أو تحابوا : أي تتحابوا ـ حذفت احدى التاءين اختصارا ولتوالي التاءين. والأصل : تتحابون .. فحذفت النون لأن الفعل جواب الطلب يجزم بحذف النون. وجمع «الهدية» هو «الهدايا» وجاء في أحد الأمثال : الهدايا الصغيرة تنمي الصداقة والهدايا الكبيرة تنمي الروابط. و«الهدية» في نظر الأصفياء جليلة وإن كانت في نفسها قليلة ومكانتها خطيرة وإن كانت يسيرة. وينادي رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ نساء الطوائف المؤمنات أن يتوددن إلى جاراتهن
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
