و«النفث» شبيه بالنفخ وقال آخر :
|
فلا يغرنك ثغري بابتسامته |
|
فرب شوك توارى خلف أزهار |
وقال عنترة في معلقته :
|
لما رآني قد نزلت أريده |
|
أبدى نواجذه لغير تبسم |
يقول : لما رآني هذا الرجل وقد نزلت عن فرسي أريد قتله كشر عن أنيابه غير متبسم : أي لفرط كلوحه من كراهيته الموت قلصت شفتاه عن أسنانه .. وليس ذلك لتكلم أو لتبسم ولكن من الخوف .. ويروى البيت «لغير تكلم» بدلا من «لغير تبسم» والنواجذ : جمع ناجذ : وهي آخر الأضراس .. وللإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء : جمع «رحى» أي الضرس. ويسمى ضرس الحلم .. لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل .. و«البسمة» من «البسم» كما أن الابتسامة من الابتسام. قال خلف بن خليفة :
|
أعاتب نفسي أن تبسمت خاليا |
|
وقد يضحك الموتور وهو حزين |
قال الشاعر ذلك وهو يرثي صاحبا له. و«الموتور» اسم مفعول يعني من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. ويقال : قهقه الرجل يقهقه قهقهة : أي اشتد ضحكه.
** (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ) : المعنى : وأدخلني الجنة برحمتك مع جملة عبادك الصالحين من الأنبياء والرسل والأولياء فحذف المفعول به الثاني «الجنة» للفعل «أدخل» المتعدي إلى مفعولين كما حذف المضاف «جملة» وبقي المضاف إليه «عبادك».
** (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين .. المعنى : فلبث الهدهد غائبا زمانا غير بعيد ثم جاء فقال لسليمان : علمت ما لم تعلمه وجئتك من مدينة سبأ في اليمن بخبر يقين .. وفي هذا القول «من سبأ بنبأ» تجانس لفظي بديع بين كلمتي «سبأ .. نبأ» وحذف المضاف «مدينة» أو «بني» وأقيم المضاف إليه «سبأ» مقامه ولهذا لم تمنع كلمة «سبأ» من الصرف لأنها جعلت اسما للحي أو الأب الأكبر.
** (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والعشرين .. وجاء قول الله تعالى على لسان الهدهد لسليمان : أي قال الهدهد : يا نبي الله إني وجدت امرأة تملك بني سبأ ـ أي بلقيس بنت شراحبيل .. وقد أوتيت من كل شيء يحتاج إليه الملوك في ترفهم ولها سرير ملك عظيم «قيل : كان السرير من ذهب وفضة .. ومرصعا بالأحجار الكريمة .. وقيل : كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين أو ثمانين في ثمانين» وكان أبوها ملك أرض اليمن كلها .. وقد ولده أربعون ملكا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت على الملك .. وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس. و«سبأ» : اسم قبيلة .. وسميت مدينة «مأرب» سبأ .. و«سبأ» في الأصل أي أصل اللقب هو اسم رجل من قحطان واسمه : عبد شمس .. وسبأ لقب له .. وإنما لقب به لأنه أول من سبأ وولد له عشرة أولاد : تيامن ستة ـ أي سكنوا اليمن ـ وهم حمير وكندة والأزد وأشعر وقشعم وبجيلة. وتشاءم أربعة وهم : لخم وجذام وعاملة وغسان. وقيل : إن «مأرب» اسم لقصر ذلك الملك. والقول الكريم «من سبأ بنبأ» من جنس الكلام الذي سماه المحدثون : البديع .. وهو ضرب من ضروب البلاغة العربية وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
