يخلقوا .. وصاح طاوس فقال : يقول : كما تدين تدان. وصاح هدهد .. فقال : يقول : استغفروا الله يا مذنبين .. وصاح خطاف .. فقال : يقول : قدموا خيرا تجدوه .. وصاحت رخمة ـ من فصيلة النسر ومن الجوارح ـ فقال : تقول : سبحان ربي الأعلى ملئ سمائه وأرضه .. وصاح قمري ـ نوع من الحمام حسن الصوت ـ فأخبر «سليمان» أنه يقول : سبحان ربي الأعلى .. وتابع سليمان ـ عليهالسلام ـ وهو يترجم أقوال أصناف أخرى من الطير .. فقال عن الحدأ ـ جمع حدأة وهو من الطيور الجوارح ـ : إنه يقول : كل شيء هالك إلا الله .. و«القطاة» تقول : من سكت سلم .. و«الببغاء» تقول : ويل لمن الدنيا همه .. و«الديك» يقول : اذكروا الله يا غافلين .. و«النسر» يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت .. و«العقاب» يقول : في البعد عن الناس أنس .. و«الضفدع» يقول : سبحان ربي القدوس.
** (حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة .. وهنا جاء الضمير في (ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ) وهو ضمير المخاطبين بصيغة خطاب العقلاء لأن «النملة» صيغة القائلة .. و«النمل» صيغة المقول لهم كما يخاطب العقلاء .. جعلت مجرى خطاب أولي ـ أي أصحاب ـ العقل لأن قائل القول والمقول له يتم بين العقلاء .. أما جملة (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ) فمعناها : لا يهلكنكم جنود سليمان وهم لا يشعرون بكم. ولكن جيء بما هو أبلغ ونحوه : عجبت من نفسي ومن إشفاقها. وقيل : كانت هذه النملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس ـ أي تتباطأ في مشيها ـ وقيل : كان اسمها : طاخية. طخا الليل ـ يطخو ـ طخوا» بمعنى : أظلم. و«الطاخية» هي الظلمة الشديدة .. فنادت يا معشر النمل .. ويقال : إن «سليمان» سمع كلامها من ثلاثة أميال.
** (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) : ورد هذا القول الكريم في مطلع الآية الكريمة التاسعة عشرة .. المعنى : فشرع سليمان بالضحك من قول تلك النملة .. والتبسم : هو أول الضحك. قال المتنبي وهو يمدح سيف الدولة :
|
على قدر أهل العزم تأتي العزائم |
|
وتأتي على قدر الكرام المكارم |
|
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة |
|
ووجهك وضاح وثغرك باسم |
يقال : هش الرجل إلى صاحبه ـ هشا : بمعنى : ضحك إليه. و«الهش» من كل شيء : هو ما فيه رخاوة .. وعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال : إنا لنكشر ـ أي نضحك ونبتسم ـ في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم من البغض يعني أن آداب المجاملة تقتضي ذلك. وعن التبسم والتكشير قيل الكثير من الشعر .. قال أبو تمام :
|
قد قلصت شفتاه من حفيظته |
|
فخيل من شدة التعبيس مبتسما |
وشبه هذا القول قول المتنبي :
|
إذا رأيت نيوب الليث بارزة |
|
فلا تظنن أن الليث يبتسم |
والفعل «تبسم» ورد مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية الكريمة المذكورة آنفا. وجاء لفظ «بسمة» في قول الشاعر :
|
وأيقنت أن الناس إلا أقلهم |
|
هم النافثون السم في كل بسمة |
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
