أن يجيء مطبوعا أو يصنعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده .. ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى. ولو وضع مكان «بنبأ» بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال. و«النبأ» هو الخبر الذي له شأن. و«سبأ» هو ابن يشجب بن قحطان أو ابن يعرب بن قحطان. فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه ـ أي لم ينونه ـ ومن جعله اسما للحي أو الأب الأكبر صرفه ـ أي نونه ـ وقولهم : تفرقوا أيدي سبأ : معناه : صاروا أيدي سبأ : والمراد بالأيدي : الأولاد .. لأن الأولاد أعضاد الرجل لتقويته بهم. وجاء في المفصل : إن الأيدي : هي الأنفس كناية أو مجازا .. فأنهم لما عدوا النعمة نقمة .. والإحسان إساءة «جعلناهم أحاديث وفرقناهم في البلاد» فصار يضرب بهم المثل .. فيقال : تفرقوا أيدي سبأ وصاروا أيدي سبأ.
(حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (١٨)
(حَتَّى إِذا أَتَوْا) : حرف غاية للابتداء. إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه. أتوا : الجملة الفعلية في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد الظرف «إذا» وهي فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بواو الجماعة وبقيت الفتحة دالة على حذف الألف. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
(عَلى وادِ النَّمْلِ) : جار ومجرور متعلق بأتوا وحذفت الياء من «واد» وأصله : وادي لأنه اسم منقوص نكرة مضاف تثبت ياؤه عند إضافته أو تحليته بالألف واللام وتحذف ياؤه إذا انقطع عن الإضافة وجرد من «أل» التعريف .. وهنا حذفت الياء خطا واختصارا والتقاء الساكنين. النمل : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وقد عدي الفعل «أتى» بعلى لأن معنى حرف الجر «على» هنا الاستعلاء لأن مرورهم كان من فوق فجيء بحرف الاستعلاء أو على معنى : أتينا على الشيء بمعنى بلغنا آخره أي المقصود قطع الوادي وبلوغ آخره.
(قالَتْ نَمْلَةٌ) : الجملة الفعلية وما بعدها جواب شرط غير جازم لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٧ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4041_irab-alquran-alkarim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
