لعمقه واتساعه وجمعه : أبحر وبحار وبحور.. وكل نهر عظيم بحر.. ويطلق على «النهر» أيضا لفظة «الغدير» وهو قطعة من الماء يتركها السيل.. ومنه يقال : غدر الرجل : بمعنى : شرب ماء الغدير.. وقيل : سمّي «الغدير» بذلك لأنه مأخوذ من المغادرة وهي الترك.. ومنه القول : غادرت الشيء : بمعنى : تركته وخلفته.. ويجمع على «غدران» و «أغدرة» وهو «فعيل» في معنى «مفاعل» بفتح العين من غادره.. وقيل هو فعيل بمعنى : فاعل لأنه يغدر بأهله : أي ينقطع عند شدّة الحاجة. وقالت العرب في أمثالها : فلان أغدر من غدير. وقال الشاعر :
|
ومن غدره نبز الأوّلون |
|
بأن لقّبوه الغدير الغديرا |
أمّا قوله «إلى يوم يبعثون» وفي آية أخرى «إلى يوم الدين» فالمعنى : إلى يوم القيامة أي لا رجعة يوم البعث إلّا في الآخرة.. وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث. وقد أضيف الاسم المجرور «يوم» إلى المصدر من «يبعثون» وهو البعث.. والمعنى : إلى يوم الدين لأن المعنى واحد.. ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريق البلاغة.
** (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الأولى بعد المائة.. المعنى كما جاء في المصحف المفسّر أنّ النفخ في الصور كناية عن بعث الموتى للحشر. وأصل «الصور» البوق. وقد فسّر هذا بأنّ إسرافيل ينفخ في بوق فتقوم الأموات وتبعث للحساب. وقيل : الصور : جمع «صورة» والمعنى : إذا نفخ الله الأرواح في صورها أي أجسادها.
** (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية بعد المائة.. المعنى : فمن ثقلت موزونات أعماله.. جمع «موزون» وبعد حذف المضاف إليه «أعمال» أوصل المضاف «موازين» إلى المضاف إليه الثاني «الهاء» ضمير الغائب فصار «موازينه» وجاء الضمير في «موازينه» مفردا على لفظ «من» وفي صيغة الجمع في أولئك هم المفلحون.. على معنى «من» لأن «من» مفردة لفظا مجموع معنى.. وكرر هذا التقدير في الآية الكريمة التالية «ومن خفّت موازينه» في حين جاء الضمير مفردا فقط على لفظ «من» في الآيات السادسة.. السابعة.. والثامنة.. من سورة «القارعة» في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) وفي الآية الكريمة التاسعة : فأمّه هاوية. و «هاوية» من أسماء جهنّم وهي معرفة وتدخلها «أل» للمح الصفة فيقال لها : الهاوية وفي الآية الكريمة المذكورة وردت اللفظة مجردة من «أل» والمعنى : ومأواه النار لأنّ جهنم تكون أما للكافر إذا كان مصيره إليها ومأواه.. وكلّ شيء جمع شيئا وضمّه إليه فهو أمّ له. ويقال : انطفأت النار ولا يقال : خمدت.. إذا لم يبق للنار لهب ولم يبق في جمرها حرارة.. لأن معنى : «خمدت النار» هو سكن لهبها ولم يطفأ جمرها. قال المتنبي :
|
وما الجمع بين الماء والنار في يدي |
|
بأصعب من أن أجمع الجدّ والفهما |
** (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة بعد المائة المعنى : تحرق وجوههم النار.. وهم فيها متقلصة شفاههم عن أسنانهم وهي جمع «كالح» وهو اسم فاعل.. وفعله : كلح ـ يكلح ـ كلوحا.. من باب «خضع» والكلوح : تكشير في عبوس أمّا الفعل «لفح» فهو من باب «قطع» يقال : لفحته النار والسموم بحرّها : بمعنى أحرقته قال الأصمعيّ : ما كان من الرياح له «لفح» فهو حرّ وما كان له «نفح» فهو برد.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
