مصدر «اتخاذ» في محل رفع فاعل «ينبغي» بمعنى ولا يستقيم أن يتخذ الله سبحانه ولدا لأن هذا نقص. والله جلّت قدرته لا يحتاج لمعين.
** (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السابعة والسبعين.. المعنى : أخبر يا محمد بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك وهو الذي كان ينكر البعث ويستهزئ بآيات الله.
** سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة والآيات التي بعدها في العاص بن وائل القائل : لئن بعثت كما يقول محمد : ليكونن لي مال كثير وأولاد فلا يهمّني شيء.. قال ذلك حين طالبه خبّاب بن الأرت بماله الذي كان عليه فقال له : لا حتى تكفر بمحمّد فقال : والله لا أكفر بمحمّد حيّا ولا ميتا ولا حين أبعث قال : فإذا بعثت فجئني فيكون لي ثمّ ـ هناك ـ مال وولد فأعطيك فنزلت هذه الآيات الكريمات تبكيتا له ـ أي تقريعا وتوبيخا.
** (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الحادية والثمانين.. و «العزّ» نقيض ـ عكس ـ الذلّ.. يقال : عزّ عليّ أن تفعل كذا يعزّ عزّا.. من باب «ضرب» أيضا. و «عزّ الرجل» بمعنى : قوي فهو عزيز وهم أعزّة وأعزّاء وتعزز مثله أي تقوّى وعزّزه : أي قوّاه. والفعل «عزّ» من الأضداد.. أي بمعنى : قوي وبمعنى : ضعف. وقولهم : عزّ هذا الشيء أو المعدن فهو عزيز.. بمعنى : قلّ فلا يكاد يوجد.
** (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثالثة والثمانين.. المعنى : تهزّهم هزّا وتغريهم على الموبقات والمعاصي.. و «الأزّ» أبلغ من «الهزّ» والمراد هنا : الإغراء والتسويل ـ أي التزيين. ومنه سوّلت له نفسه الشيء : أي زيّنته و «الأزّ» هو التهييج والإغراء. أمّا «الأزيز» فهو صوت الرعد وصوت غليان القدر. وفي الحديث «أنّه كان يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء».
** (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) : في هذا القول الكريم الذي هو نص الآية الكريمة الرابعة والثمانين حذف مفعول «نعدّ» المتعدي إلى المفعول اختصارا. التقدير : نعدّ أيامهم أو أيام آجالهم عدا كما حذف مفعول اسم الفاعلين «المتقين» الوارد ذكرهم في الآية الكريمة الخامسة والثمانين أي الخائفين ربّهم.
** (وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والتسعين والفعل «ينبغي» يعني أيضا : يتيسر نحو : ينبغي لك.. وينبغي أن يكون كذا بمعنى يندب.. أي يدعو ندبا مؤكدا لا يحسن تركه. واستعمال ماضي هذا الفعل مهجور ـ أي متروك» وهو الفعل «انبغى» وقيل في توجيهه : إنّ «انبغى» مطاوع «بغى» ولا يستعمل «انفعل» في المطاوعة إلّا إذا كان فيه علاج وانفعال.. نحو : كسرته فانكسر وكما لا يقال : طلبته فانطلب وقصدته فانقصد لا يقال : بغيته فانبغى لأنه لا علاج فيه وحكي عن الكسائي : أنه سمعه أي سمع الفعل «انبغى» من العرب ولهذا أجازه بعضهم.
** (لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الرابعة والتسعين ومعنى «وعدّهم» هو وعدّ أشخاصهم وأفعالهم عدّا دقيقا فحذف مفعول «عدّ» وهو المضاف «أشخاص» وحلّ محلّه المضاف إليه «ضمير الغائبين.. هم».
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
