الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
(مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) : جار ومجرور متعلق بويل. يوم : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة. عظيم : صفة ـ نعت ـ ليوم مجرور مثله وعلامة جره الكسرة المنونة بمعنى : من رؤية يوم عظيم.
** (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة عشرة والمراد بالروح هو جبريل ـ عليهالسلام ـ سمّاه الله تعالى روحه مجازا محبّة له وتقريبا إليه. و «سويا» بمعنى : سويّ الخلق.. وبعد حذف المضاف إليه «الخلق» اختصارا نوّن آخر المضاف «سويّ» لانقطاعه عن الإضافة فصار : سويا.
** (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين بمعنى فالجأها المخاض أي الولادة.. يقال : مخضت المرأة ـ تمخض مخاضا : بمعنى : تحرك الولد في بطنها للخروج من بطن الحامل والمخاض ـ بفتح الميم ـ هو وجع الولادة ومخضت : بكسر الخاء أي ضربها الطلق.
** (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة السادسة والعشرين المعنى : فكلي من البلح الناضج واشربي الماء من النهار وطيبي نفسا.. واشتقاقه من القرار فإنّ العين إذا رأت ما يسّر النفس سكنت إليه من النظر وغيره.. وقيل : هو مشتق من القرّ أي البرد فإنّ دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة.
** (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) : المعنى : صمتا عن الكلام.. وعلى ذكر «الصمت» فقد قيل : قد أفلح الساكت الصموت ـ فعول بمعنى فاعل ـ من ضيغ المبالغة.. أي الكثير الصمت. وجاءت كلمة «صوما» في الآية الكريمة المذكورة آنفا بمعنى «صمتا» لأنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم.. و «الصمت» بمعنى «السكوت» يقال : سكت يسكت ـ سكتا وسكوتا لأنه من بابي «نصر.. ودخل» بمعنى : صمت.. ومن صيغ المبالغة السّكّيت ـ فعّيل بمعنى فاعل ـ و «الساكوت» أي الدائم السكوت. ويقال : بكته حتى أسكته : بمعنى : غلبه بالحجّة.. وهذا ما يسمّى : الأجوبة المسكتة.. يحكى أن المنصور قال يوما للفضل بن الربيع : ما أطيب الدنيا لو لا الموت يا ربيع! فقال الفضل : ما طابت الدنيا إلّا بالموت يا أمير المؤمنين! فقال المنصور متعجبا : وكيف ذلك يا أبا الفضل؟ قال : لو لا الموت لما وصلت الخلافة إليك! وقيل : الندم على السكوت خير من الندم على القول. وقيل : سكت ألفا ونطق خلفا : أي سكت ألف سكتة ثم تكلم بخطإ.. يضرب هذا المثل للرجل الذي يطيل الصمت ثم يتكلم بالرديء من الكلام.. وينطبق عليه القول : لاتبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام كما قيل : ربّ سكوت أبلغ من كلام.. ومثله قول القائل : رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم. وقد أحسن من قال : رحم الله امرأ أطلق ما بين كفّيه وأمسك ما بين فكّيه. وقيل : ترك الجواب جواب. ومثله : ربّما كان السكوت جوابا. وقيل : في الصمت حكمة وخاصة وقت الحرب.. وعن هذا المعنى قال الشاعر :
|
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة |
|
والكلب يخزى لعمري وهو نبّاح |
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
