** (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة بعد المائة. المعنى : من بعد إهلاكه .. أي إهلاك فرعون .. فحذف المضاف «إهلاك» وأضيف «بعد» إلى ضمير الغائب ـ الهاء ـ.
** (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة بعد المائة و «مبشرا» اسم فاعل فعله متعدّ إلى مفعول وهو يعمل عمل فعله وحذف مفعوله اختصارا التقدير : ومبشرا المطيعين بالجنة ونذيرا أي مخوّفا العصاة بالنار فحذف المفعولان .. وهما «المطيعين» و «العصاة» واللفظتان «مبشرا ونذيرا» اسما فاعلين و «نذير» فعيل بمعنى فاعل ..
** (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة بعد المائة. المعنى : وأنزلنا القرآن مفرقا أي نفرق فيه بين الحق والباطل أي منجّما على مدى ثلاث وعشرين سنة لا جملة واحدة ونزّلناه شيئا بعد شيء بحسب الحاجة أو المصلحة ومقتضى الحكمة وسمّي «القرآن» فرقانا لفصله بين الحق والباطل و «الفرقان» مصدر الفعل ـ فرق ـ يفرق ـ فرقا .. وهو من باب «قتل» وفي لغة من باب «ضرب» وسمي بذلك لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال وهذا المعنى هو الأظهر لأن وصفه بالفرقان في أول سورة «الفرقان» (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ) : والله أعلم كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعدها من آيات.
** (إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً) : ورد هذا القول الكريم في نهاية الآية الكريمة السابعة بعد المائة .. والقول الكريم «يخرّون للأذقان» كناية عن سقوطهم على وجوههم للسجود.
** (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة العاشرة بعد المائة .. و «الدعاء» هنا بمعنى «التسمية» لا بمعنى النداء وهو يتعدى إلى مفعولين وقد ترك أحد المفعولين هنا استغناء عنه. يقول الزمخشري : والله والرحمن .. المراد بهما : الاسم .. لا المسمّى. فمعنى (ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) : هو سمّوا بهذا الاسم أو بهذا واذكروا إمّا هذا وإمّا هذا. وقيل : يجوز أن يكون المعنى : ادعوا قائلين : يا الله يا رحمن. وقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) معناه : أيّا ما تدعوا فهو حسن فوضع موضع قوله : فله الأسماء الحسنى .. لأنه إذا أحسنت أسماؤه كلّها حسن هذان الاسمان لأنّهما منها والتنوين في «أيّا» عوض عن المضاف إليه و «ما» صلة للإبهام المؤكد لما في «أيّ» أي أيّ هذين الاسمين سمّيتم وذكرتم أو دعوتم فهو حسن فله الأسماء الحسنى. والضمير في «له» ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسمّاهما وهو ذاته تعالى و «لله الأسماء الحسنى» أي المستقلة بصفات الجلال والإكرام والتوقير.
** سبب نزول الآية : سمع المشركون النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يقول في دعائه : يا الله يا رحمن .. فقالوا : انظروا إلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين فنزل مطلع الآية الكريمة ونزل آخرها حينما سبّ المشركون القرآن ومن أنزله! لعنهم الله. وفي رواية أخرى نزلت هذه الآية الكريمة حين قال اليهود للنبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : إنك لتقلّ من ذكر «الرحمن» وقد أكثره الله في التوراة فنزلت الآية الكريمة تحكم بالتسوية بين جميع أسماء الله لا فرق بين اسم واسم منها. فلله الأسماء الحسنى .. تقدّست أسماؤه وجلّت قدرته.
(وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً) (١٠٨)
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
