** (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة والتسعين .. التقدير والمعنى : كفاني الله شاهدا بيني وبينكم إنّه كان بأحوال عباده خبيرا بصيرا فحذف المضاف «أحوال» اختصارا وحلّ المضاف إليه «عباده» محلّه. والباء زائدة مع فاعل «كفى» في هذه الآية الكريمة وفي سور وآيات أخرى وزيادتها للتوكيد وقد ورد فاعل الفعل «كفى» من غير جرّه بالباء الزائدة في غير القرآن الكريم. قال الشاعر :
|
عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا |
|
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا |
بيّن الشاعر أنّ الإسلام والشيخوخة يردعان من لا يرتدع عن الغيّ والضلال. ويروى أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له : لو قدّمت الإسلام على الشيب لأجزتك. وقد أورد الشاعر «الشيب» فاعلا لكفى من غير جرّه بالباء الزائدة. ونصب «عميرة» لأنه مفعول به تقدم على عامله وهو «ودّع».
** (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والتسعين أفرد الضمير «هو» على لفظ «من» وجمع في «لهم» على معنى «من» لأنّ «من» مفردة لفظا مجموع معنى.
** (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) : أي منزلهم جهنم كلّما سكن لهبها زدناها توقدا يقال : أوى ـ أويّا .. بمعنى : أقام. وهو من باب «ضرب» أمّا الفعل «خبت» فهو من باب «قعد» نحو : خبت النار ـ تخبو ـ خبوّا : أي خمد لهبها.
** (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة المائة وفيه وصف سبحانه وتعالى الأشحّاء ـ جمع شحيح ـ أبلغ وصف. و «أمسكتم» بمعنى : بخلتم. ولقد بلغ هذا الوصف بالشح الغاية التي لا يبلغها الوهم حيث ذكر جلّت قدرته لو أنّهم ملكوا خزائن رحمة الله التي لا تتناهى وانفردوا بتملكها من غير مزاحم أمسكوها من غير مقتض إلّا خشية الإنفاق. وعن ذلك قال الشاعر :
|
لو أنّ دارك أنبتت لك أرضها |
|
إبرا يضيق بها فضاء المنزل |
|
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة |
|
ليخيط قدّ قميصه لم تفعل |
و «قتورا» في الآية الكريمة من صيغ المبالغة أي كثير التقتير ـ فعول بمعنى فاعل ـ يقال : قتر الرجل على عياله ـ يقتر ـ قترا وقتورا .. من بابي «ضرب وقعد» بمعنى : ضيّق في النفقة.
** (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) : المعنى والتقدير : فاسأل أيّها النبيّ مؤمني بني إسرائيل في عصرك عن هذه الآيات التسع .. فحذف مفعول «اسأل» المضاف «مؤمني» وأقيم المضاف إليه «بني» مقامه.
(قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) (١٠٢)
(قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ) : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. أي فأجابه موسى والجملة الفعلية بعده : في محل نصب مفعول به ـ مقول القول ـ اللام للابتداء والتوكيد. قد : حرف تحقيق. علمت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
